تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
شرح
حين دخلتها على نيتك المقام فلم تصل فيها صلاة فريضة واحدة بتمام حتى بدا لك أن لا تقيم ، فأنت في تلك الحال بالخيار ، إن شئت فانو المقام عشرا وأتم ، وإن لم تنو المقام فقصر ما بينك وبين شهر ، فإذا مضى لك شهر فأتم الصلاة " ( 1 ) . والحكم بالإتمام مع الرجوع وقع في النص معلقا على من صلى فرضا تماما بعد نية الإقامة ، فلا تكفي النافلة قطعا . ولو خرج الوقت ولم يصل عمدا أو نسيانا فالأظهر الرجوع إلى التقصير ، لانتفاء الشرط . وقال في التذكرة : يبقى على التمام لاستقرار الفائت في الذمة ( 2 ) . وهو ضعيف . وألحق العلامة في جملة من كتبه بالصلاة الشروع في الصوم الواجب المشروط بالحضر ، لوجود أثر النية ( 3 ) . وقواه جدي - قدس سره - في روض الجنان ، لكنه قيده بما إذا زالت الشمس قبل الرجوع عن تلك النية ، واحتج عليه بأنه لو فرض أن هذا الصائم سافر بعد الزوال فلا يخلو إما أن يوجب عليه الإفطار أو إتمام الصوم . لا سبيل إلى الأول ، للأخبار الصحيحة المتضمنة لوجوب المضي في الصوم الشاملة بإطلاقها أو عمومها لهذا الفرد ، فيتعين الثاني . وحينئذ فلا يخلو إما أن يحكم بانقطاع نية الإقامة بالرجوع عنها بعد الزوال وقبل الخروج أولا . لا سبيل إلى الأول ، لاستلزامه وقوع الصوم الواجب سفرا بغير نية الإقامة ، وهو غير جائز إجماعا إلا ما استثني من الصوم المنذور - على وجه - وما ماثله ، وليس هذا منه . فيثبت الآخر وهو عدم انقطاع نية الإقامة بالرجوع عنها بعد الزوال سواء سافر حينئذ بالفعل أم لم يسافر ، إذ لا مدخل للسفر في صحة الصوم وتحقق الإقامة ، بل حقه أن يحقق عدمها وقد عرفت عدم تأثيره
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 221 / 553 ، الاستبصار 1 : 238 / 851 ، الوسائل 5 : 532 أبواب صلاة المسافر ب 18 ح 1 . ( 2 ) التذكرة 1 : 192 . ( 3 ) التذكرة 1 : 193 ، والقواعد 1 : 50 ، وتحرير الأحكام 1 : 56 .
مدارك الأحكام — صفحة 464 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث