شرح
حين دخلتها على نيتك المقام فلم تصل فيها صلاة فريضة واحدة بتمام حتى بدا
لك أن لا تقيم ، فأنت في تلك الحال بالخيار ، إن شئت فانو المقام عشرا وأتم ،
وإن لم تنو المقام فقصر ما بينك وبين شهر ، فإذا مضى لك شهر فأتم
الصلاة " ( 1 ) .
والحكم بالإتمام مع الرجوع وقع في النص معلقا على من صلى فرضا تماما
بعد نية الإقامة ، فلا تكفي النافلة قطعا .
ولو خرج الوقت ولم يصل عمدا أو نسيانا فالأظهر الرجوع إلى التقصير ،
لانتفاء الشرط . وقال في التذكرة : يبقى على التمام لاستقرار الفائت في
الذمة ( 2 ) . وهو ضعيف .
وألحق العلامة في جملة من كتبه بالصلاة الشروع في الصوم الواجب
المشروط بالحضر ، لوجود أثر النية ( 3 ) . وقواه جدي - قدس سره - في روض
الجنان ، لكنه قيده بما إذا زالت الشمس قبل الرجوع عن تلك النية ، واحتج
عليه بأنه لو فرض أن هذا الصائم سافر بعد الزوال فلا يخلو إما أن يوجب عليه
الإفطار أو إتمام الصوم . لا سبيل إلى الأول ، للأخبار الصحيحة المتضمنة
لوجوب المضي في الصوم الشاملة بإطلاقها أو عمومها لهذا الفرد ، فيتعين الثاني .
وحينئذ فلا يخلو إما أن يحكم بانقطاع نية الإقامة بالرجوع عنها بعد الزوال وقبل
الخروج أولا . لا سبيل إلى الأول ، لاستلزامه وقوع الصوم الواجب سفرا بغير
نية الإقامة ، وهو غير جائز إجماعا إلا ما استثني من الصوم المنذور - على وجه -
وما ماثله ، وليس هذا منه . فيثبت الآخر وهو عدم انقطاع نية الإقامة بالرجوع
عنها بعد الزوال سواء سافر حينئذ بالفعل أم لم يسافر ، إذ لا مدخل للسفر في
صحة الصوم وتحقق الإقامة ، بل حقه أن يحقق عدمها وقد عرفت عدم تأثيره
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 221 / 553 ، الاستبصار 1 : 238 / 851 ، الوسائل 5 : 532 أبواب صلاة
المسافر ب 18 ح 1 .
( 2 ) التذكرة 1 : 192 .
( 3 ) التذكرة 1 : 193 ، والقواعد 1 : 50 ، وتحرير الأحكام 1 : 56 .