وإن تردد عزمه قصر ما بينه وبين شهر ، ثم يتم ولو صلاة واحدة . ولو نوى
الإقامة ثم بدا له رجع إلى التقصير ، ولو صلى صلاة واحدة بنية الإتمام لم
يرجع .
شرح
قوله : ( وإن تردد عزمه قصر ما بينه وبين شهر ، ثم أتم ولو صلاة
واحدة ) .
هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب . وتدل عليه روايات كثيرة ،
منها : قوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن وهب : " وإن أردت دون
العشرة فقصر ما بينك وبين شهر ، فإذا تم الشهر فأتم الصلاة " ( 1 ) .
وفي حسنة أبي أيوب : " فإن لم يدر ما تقيم يوما أو أكثر فليعد ثلاثين يوما
تم ليتم " .
وإطلاق الرواية الأولى وكلام أكثر الأصحاب يقتضي الاكتفاء بالشهر
الهلالي إذا حصل التردد في أوله وإن كان ناقصا . واعتبر العلامة في التذكرة
الثلاثين ولم يعتبر الشهر الهلالي ، قال : لأن لفظ الشهر كالمجمل ولفظ الثلاثين
كالمبين ( 2 ) . ولا بأس به .قوله : ( ولو نوى الإقامة ثم بدا له رجع إلى التقصير ، ولو صلى
صلاة واحدة بنية الإتمام لم يرجع ) .
هذا الحكم ثابت بإجماعنا . والأصل فيه ما رواه الشيخ في الصحيح ،
عن أبي ولاد الحناط قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني كنت نويت حين
دخلت المدينة أن أقيم بها عشرة أيام فأتم الصلاة . ثم بدا لي بعد أن ( لا ) ( 3 )
أقيم بها ، فما ترى لي ؟ أتم أم أقصر ؟ فقال : " إن كنت دخلت المدينة وصليت
بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس لك أن تقصر حتى تخرج منها ، وإن كنت
هامش
( 1 ) المتقدمة في ص 462 .
( 2 ) التذكرة 1 : 189 .
( 3 ) أثبتناها من " ح " والتهذيب .