شرح
الثاني : لا فرق في وجوب الإتمام بينة الإقامة بين أن يقع في بلد أو قرية
أو بادية ، ولا بين العازم على السفر بعد المقام وغيره ، للعموم .
الثالث : قال في المنتهى : لو عزم على إقامة طويلة في رستاق ينتقل فيه من
قربة إلى قرية ولم يعزم على الإقامة في واحدة منها المدة التي يبطل حكم السفر
فيها لم يبطل حكم سفره ، لأنه لم ينو الإقامة في بلد بعينه ، فكان كالمنتقل في
سفره من منزل إلى منزل ( 1 ) . وهو حسن .
الرابع : قد عرفت أن نية الإقامة تقطع السفر المتقدم ، وعلى هذا فيفتقر
المكلف في عوده إلى التقصير بعد الصلاة على التمام إلى قصد مسافة جديدة يشرع
فيها القصر . ولو رجع إلى موضع الإقامة بعد إنشاء السفر والوصول إلى محل
التخرص لطلب حاجة أو أخذ شئ لم يتم فيه مع عدم عدوله عن السفر ،
بخلاف ما لو رجع إلى بلده لذلك . ولو بدا له عن السفر أتم في الموضعين .
الخامس : إذا سبقت نية المقام ببلد عشرة أيام على الوصول إليه ، ففي
انقطاع السفر بما ينقطع بالوصول إلى بلده من مشاهدة الجدار أو سماع الأذان
وجهان ، أظهرهما البقاء على القصر إلى أن يصل إلى البلد وينوي المقام فيها ،
لأنه الآن مسافر ، فيتعلق به حكمه إلى أن يحصل ما يقتضي الإتمام .
ولو خرج من موضع الإقامة إلى مسافة ، ففي ترخصه بمجرد الخروج ، أو
بخفاء الجدار أو الأذان الوجهان . والمتجه هنا اعتبار الوصول إلى محل
الترخص ، لأن محمد بن مسلم سأل الصادق عليه السلام فقال له : رجل يريد
السفر فيخرج ، متى يقصر ؟ فقال : " إذا خرج من البيوت " ( 2 ) وهو يتناول من
خرج من موضع الإقامة كما يتناول من خرج من بلده .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 398 .
( 2 ) الكافي 3 : 434 / 1 ، الفقيه 1 : 279 / 1267 ، التهذيب 3 : 224 / 566 ، الوسائل
5 : 505 أبواب صلاة المسافر ب 6 ح 1 .