شرح
قال ، سمعته يقول : " إذا أتيت بلدة فأزمعت المقام عشرة أيام فأتم الصلاة ،
فإن تركه جاهلا فليس عليه شئ " ( 1 ) وهما نص في المطلوب .
وهل يشترط في العشرة التوالي بحيث لا يخرج بينها إلى محل الترخص أم
لا ؟ الأظهر اشتراطه ، لأنه المتبادر من النص ، وبه قطع الشهيد في البيان ( 2 ) ،
وجدي - قدس سره - في جملة من كتبه ( 3 ) ، وقال في بعض فوائده بعد أن صرح
باعتبار ذلك : وما يوجد في بعض القيود من أن الخروج إلى خارج الحدود مع
العود إلى موضع الإقامة ليومه أو ليلته لا يؤثر في نية الإقامة وإن لم ينو إقامة
عشرة مستأنفة ، لا حقيقة له ، ولم نقف عليه مسندا إلى أحد من المعتبرين الذين
نعتبر فتواهم ، فيجب الحكم بإطراحه ، حتى لو كان ذلك في نيته من أول
الإقامة بحيث صاحبت هذه النية نية إقامة العشرة لم يعتد بنية الإقامة وكان باقيا
على القصر ، لعدم الجزم بإقامة العشرة المتوالية ، فإن الخروج إلى ما يوجب
الخفاء يقطعها ونيته في ابتدائها تبطلها ( 4 ) . انتهى كلامه رحمه الله .
وهو جيد ، لكن ينبغي الرجوع في صدق الإقامة إلى العرف ، فلا يقدح
فيها الخروج إلى بعض البساتين والمزارع المتصلة بالبلد مع صدق الإقامة فيها
عرفا .
وينبغي التنبيه لأمور .
الأول : إنما يجب الإتمام بنية إقامة عشرة أيام تامة ، فلو نقصت - ولو
قليلا - بقي التقصير . وفي الاجتزاء باليوم الملفق من يومي الدخول والخروج
وجهان ، وأظهرهما العدم ، لأن نصف اليومين لا يسمى يوما ، فلا تتحقق إقامة
العشرة التامة بذلك . وقد اعترف الأصحاب بعدم الاكتفاء بالتلفيق في أيام
الاعتكاف وأيام العدة ، والحكم في الجميع واحد .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 221 / 552 ، الوسائل 5 : 530 أبواب صلاة المسافر ب 17 ح 3 .
( 2 ) البيان : 156 .
( 3 ) روض الجنان : 399 .
( 4 ) رسائل الشهيد : 190 .