تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
شرح
قال ، سمعته يقول : " إذا أتيت بلدة فأزمعت المقام عشرة أيام فأتم الصلاة ، فإن تركه جاهلا فليس عليه شئ " ( 1 ) وهما نص في المطلوب . وهل يشترط في العشرة التوالي بحيث لا يخرج بينها إلى محل الترخص أم لا ؟ الأظهر اشتراطه ، لأنه المتبادر من النص ، وبه قطع الشهيد في البيان ( 2 ) ، وجدي - قدس سره - في جملة من كتبه ( 3 ) ، وقال في بعض فوائده بعد أن صرح باعتبار ذلك : وما يوجد في بعض القيود من أن الخروج إلى خارج الحدود مع العود إلى موضع الإقامة ليومه أو ليلته لا يؤثر في نية الإقامة وإن لم ينو إقامة عشرة مستأنفة ، لا حقيقة له ، ولم نقف عليه مسندا إلى أحد من المعتبرين الذين نعتبر فتواهم ، فيجب الحكم بإطراحه ، حتى لو كان ذلك في نيته من أول الإقامة بحيث صاحبت هذه النية نية إقامة العشرة لم يعتد بنية الإقامة وكان باقيا على القصر ، لعدم الجزم بإقامة العشرة المتوالية ، فإن الخروج إلى ما يوجب الخفاء يقطعها ونيته في ابتدائها تبطلها ( 4 ) . انتهى كلامه رحمه الله . وهو جيد ، لكن ينبغي الرجوع في صدق الإقامة إلى العرف ، فلا يقدح فيها الخروج إلى بعض البساتين والمزارع المتصلة بالبلد مع صدق الإقامة فيها عرفا . وينبغي التنبيه لأمور . الأول : إنما يجب الإتمام بنية إقامة عشرة أيام تامة ، فلو نقصت - ولو قليلا - بقي التقصير . وفي الاجتزاء باليوم الملفق من يومي الدخول والخروج وجهان ، وأظهرهما العدم ، لأن نصف اليومين لا يسمى يوما ، فلا تتحقق إقامة العشرة التامة بذلك . وقد اعترف الأصحاب بعدم الاكتفاء بالتلفيق في أيام الاعتكاف وأيام العدة ، والحكم في الجميع واحد .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 221 / 552 ، الوسائل 5 : 530 أبواب صلاة المسافر ب 17 ح 3 . ( 2 ) البيان : 156 . ( 3 ) روض الجنان : 399 . ( 4 ) رسائل الشهيد : 190 .