وإذا حضر إمام الأصل وجب عليه الحضور والتقدم . وإن منعه مانع جاز
أن يستنيب .
الخامس : أن لا يكون هناك جمعة أخرى . وبينهما دون ثلاثة
أميال ،
شرح
وبالجملة فالصلاتان مشتركتان في الصحة ظاهرا وعدم استجماعهما
الشرائط المعتبرة في نفس الأمر ، فما ذهب إليه أولا من الصحة غير بعيد ، بل لو
قيل بالصحة مطلقا وإن لم يكن العدد حاصلا من غيره أمكن ، لصدق الامتثال
وإطلاق قول أبي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة وقد سأله عن قوم صلى
بهم إمامهم وهو غير طاهر ، أتجوز صلاتهم أم يعيدونها ؟ : " لا إعادة عليهم
تمت صلاتهم ، وعليه هو الإعادة ، وليس عليه أن يعلمهم ، هذا عنه
موضوع " ( 1 ) .
قوله : ( وإن حضر إمام الأصل وجب عليه الحضور والتقدم ، وإن
منعه مانع جاز أن يستنيب ) .
لا ريب أن الإمام عليه السلام هو المتبع قولا وفعلا ، والبحث في هذه
المسألة وأمثالها ساقط عندنا .
قوله : ( الخامس ، أن لا تكون هناك جمعة أخرى وبينهما دون ثلاثة
أميال ) .
أجمع علماؤنا على اعتبار وحدة الجمعة ، بمعنى أنه لا يجوز إقامة جمعتين
بينهما أقل من فرسخ سواء كانتا في مصر واحد أو مصرين ، وسواء فصل بينهما
نهر عظيم كدجلة أم لا . ولم يعتبر غيرهم الفرسخ لكن اختلفوا ، فقال
الشافعي ( 2 ) ومالك ( 3 ) : لا يجمع في بلد واحد وإن عظم إلا في مسجد واحد
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 39 / 139 ، الاستبصار 1 : 432 / 1670 ، الوسائل 5 : 434 أبواب صلاة
الجماعة ب 36 ح 5 .
( 4 ) الأم 1 : 192 .
( 3 ) نقله عنه في المغني والشرح الكبير 2 : 182 .