تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وإذا حضر إمام الأصل وجب عليه الحضور والتقدم . وإن منعه مانع جاز أن يستنيب .
الخامس : أن لا يكون هناك جمعة أخرى . وبينهما دون ثلاثة أميال ،
شرح
وبالجملة فالصلاتان مشتركتان في الصحة ظاهرا وعدم استجماعهما الشرائط المعتبرة في نفس الأمر ، فما ذهب إليه أولا من الصحة غير بعيد ، بل لو قيل بالصحة مطلقا وإن لم يكن العدد حاصلا من غيره أمكن ، لصدق الامتثال وإطلاق قول أبي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة وقد سأله عن قوم صلى بهم إمامهم وهو غير طاهر ، أتجوز صلاتهم أم يعيدونها ؟ : " لا إعادة عليهم تمت صلاتهم ، وعليه هو الإعادة ، وليس عليه أن يعلمهم ، هذا عنه موضوع " ( 1 ) . قوله : ( وإن حضر إمام الأصل وجب عليه الحضور والتقدم ، وإن منعه مانع جاز أن يستنيب ) . لا ريب أن الإمام عليه السلام هو المتبع قولا وفعلا ، والبحث في هذه المسألة وأمثالها ساقط عندنا . قوله : ( الخامس ، أن لا تكون هناك جمعة أخرى وبينهما دون ثلاثة أميال ) . أجمع علماؤنا على اعتبار وحدة الجمعة ، بمعنى أنه لا يجوز إقامة جمعتين بينهما أقل من فرسخ سواء كانتا في مصر واحد أو مصرين ، وسواء فصل بينهما نهر عظيم كدجلة أم لا . ولم يعتبر غيرهم الفرسخ لكن اختلفوا ، فقال الشافعي ( 2 ) ومالك ( 3 ) : لا يجمع في بلد واحد وإن عظم إلا في مسجد واحد
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 39 / 139 ، الاستبصار 1 : 432 / 1670 ، الوسائل 5 : 434 أبواب صلاة الجماعة ب 36 ح 5 . ( 4 ) الأم 1 : 192 . ( 3 ) نقله عنه في المغني والشرح الكبير 2 : 182 .