شرح
أجمع العلماء كافة على اشتراط الجماعة في الجمعة ، فلا يصح الانفراد بها
وإن حصل العدد ، بل لا بد من الارتباط الحاصل بين صلاة الإمام والمأموم .
ويدل عليه التأسي ، والأخبار المستفيضة ، كقوله عليه السلام في صحيحة
زرارة : " منها صلاة واحدة فرضها الله في جماعة ، وهي الجمعة " ( 1 ) وفي
صحيحة عمر بن يزيد : " إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلوا في جماعة " ( 2 )
وغير ذلك من الأخبار ( 3 ) .
وتتحقق الجماعة بنية المأمومين الاقتداء بالإمام ، فلو أخلوا بها أو أحدهم لم
تصح صلاة المخل . ويعتبر في انعقاد الجمعة نية العدد المعتبر .
وفي وجوب نية الإمام للإمامة هنا نظر ، من حصول الإمامة إذا اقتدي
به ، ومن وجوب نية كل واجب .
تفريع :
قال في الذكرى : لو بان أن الإمام محدث فإن كان العدد لا يتم بدونه
فالأقرب أنه لا جمعة لهم لانتفاء الشرط ، وإن كان العدد حاصلا من غيره
صحت صلاتهم عندنا لما سيأتي إن شاء الله تعالى في باب الجماعة . قال : وربما
افترق الحكم هنا وهناك ، لأن الجماعة شرط في الجمعة ، ولم تحصل في نفس
الأمر ، بخلاف باقي الصلوات فإن القدوة إذا فاتت فيها يكون قد صلى
منفردا ، وصلاة المنفرد هناك صحيحة بخلاف الجمعة ( 4 ) .
وأقول : إنه لا يخفى ضعف هذا الفرق ، لمنع صحة الصلاة هناك على
تقدير الانفراد ، لعدم إتيان المأموم بالقراءة التي هي من وظائف المنفرد .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 266 / 1217 ، التهذيب 3 : 21 / 77 ، أمالي الصدوق : 319 / 17 ،
الوسائل 5 : 2 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 1 ح 1 .
( 2 ) التهذيب 3 : 245 / 664 ، الاستبصار 1 : 418 / 1607 ، الوسائل 5 : 9 أبواب صلاة
الجمعة وآدابها ب 2 ح 10 .
( 3 ) الوسائل 5 : 7 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 2 .
( 4 ) الذكرى : 234 .