شرح
بابويه في الصحيح ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن أبي الحسن
عليه السلام قال : سألته عن الرجل يقصر في ضيعته ؟ فقال : " لا بأس ما لم
ينو مقام عشرة أيام ، إلا أن يكون له فيها منزل يستوطنه " فقلت : ما
الاستيطان ؟ فقال : " أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر ، فإذا كان
كذلك يتم فيها متى دخلها " ( 1 ) .
وبهذه الرواية احتج الأصحاب على أنه يعتبر في الملك أن يكون قد
استوطنه ستة أشهر فصاعدا ، وهي غير دالة على ما ذكروه ، بل المتبادر منها
اعتبار إقامة ستة أشهر في كل سنة ، وبهذا المعنى صرح ابن بابويه في من لا
يحضره الفقيه ، فقال بعد أن أورد قوله عليه السلام في صحيحة إسماعيل بن
الفضل : " إذا نزلت قراك وأرضك فأتم الصلاة " : قال مصنف هذا الكتاب :
يعني بذلك إذا أراد المقام في قراه وأرضه عشرة أيام ، ومتى لم يرد المقام بها عشرة
أيام قصر إلا أن يكون له بها منزل يكون فيه في السنة ستة أشهر فإن كان كذلك
أتم متى دخلها ، وتصديق ذلك ما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع ( 2 ) . وأورد
الرواية المتقدمة ، والمسألة قوية الإشكال .
وكيف كان فالظاهر اعتبار دوام الاستيطان كما يعتبر دوام الملك ، لقوله
عليه السلام في صحيحة علي بن يقطين : " كل منزل منازلك لا تستوطنه
فعليك فيه التقصير " ( 3 ) وفي صحيحة حماد بن عثمان : " إنما هو المنزل الذي
توطنه " ( 4 ) .
وبمضمون هاتين الروايتين أفتى الشيخ في النهاية فقال : ومن خرج إلى
ضيعة له وكان له فيها موضع ينزله ويستوطنه وجب عليه التمام ، فإن لم يكن له
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 288 / 1310 ، التهذيب 3 : 213 / 520 ، الاستبصار 1 : 231 / 821 ،
الوسائل 5 : 522 أبواب صلاة المسافر ب 14 ح 11 .
( 2 ) الفقيه 1 : 288 .
( 3 ) الفقيه 1 : 288 / 1311 ، الوسائل 5 : 520 أبواب صلاة المسافر ب 14 ح 1 .
( 4 ) المتقدمة في ص 442 .