تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
شرح
الوجوب أقوى ، وهذا يقتضي عدم الترخص إلا لأوحدي الناس ، لكن الموجود من النصوص في ذلك لا يدل على إدخال هذا القسم ولا على مطلق المعاصي ، وإنما دل على السفر الذي غايته المعصية ( 1 ) . هذا كلامه رحمه الله . ويشكل بأن رواية عمار بن مروان التي هي الأصل في هذا الباب تتناول مطلق العاصي ، وكذا التعليل المستفاد من رواية عبيد بن زرارة ، والإجماع المنقول من جماعة . لكن لا يخفى أن تارك الواجب كالتعلم ونحوه إنما يكون عاصيا بنفس الترك لا بالسفر إلا إذا كان مضادا للواجب وقلنا باقتضاء الأمر بالشئ النهي عن ضده الخاص ، وقد تقدم الكلام في ذلك مرارا وأن الظاهر عدم الاقتضاء كما هو اختياره - قدس سره ( 2 ) - مع أن التضاد بين التعلم والسفر غير متحقق في أكثر الأوقات . فما ذكره - قدس سره - من أن إدخال هذا القسم يقتضي عدم الترخص إلا لأوحدي الناس غير جيد . واعلم أن المعصية في السفر مانعة من الترخص ابتداءا واستدامة ، فلو قصد المعصية ابتداءا أتم ، ولو رجع عنها في أثناء السفر اعتبرت المسافة حينئذ فلو قصر الباقي أتم . ولو قصد المعصية في أثناء السفر المباح انقطع ترخصه ، فلو عاد إلى الطاعة قصر ، وهل يعتبر كون الباقي مسافة ؟ قيل : نعم ، وبه قطع العلامة في القواعد ( 3 ) ، لبطلان المسافة الأولى بقصد المعصية فافتقر في عوده إلى التقصير إلى قصد مسافة جديدة . وقيل : لا ، بل يكفي بلوغ السفر الواقع في حال الإباحة أولا وآخرا مسافة ، وهو ظاهر اختيار المصنف في المعتبر ( 4 ) ، والعلامة في المنتهى ( 5 ) ، وبه
هامش
( 1 ) روض الجنان : 388 . ( 2 ) تمهيد القواعد : 17 . ( 3 ) القواعد 1 : 50 . ( 4 ) المعتبر 2 : 472 . ( 5 ) المنتهى 1 : 392 .