تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
شرح
تقدير المسافة بثمانية فراسخ ، فحمل الشيخ في أحد وجهيه ( 1 ) ، والمصنف ( 2 ) ، ومن قال بمقالتهما هذه الروايات على ما إذا أراد المسافر الرجوع ليومه ، واستدلوا على هذا الحمل بما رواه ابن بابويه في الصحيح ، عن جميل بن دراج ، عن زرارة بن أعين ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن التقصير فقال : " بريد ذاهب وبريد جائي ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أتى ذبابا قصر ، وذباب على بريد ، وإنما فعل ذلك لأنه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ " ( 3 ) . وما رواه الشيخ في الصحيح ، عن معاوية بن وهب قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أدنى ما يقصر فيه المسافر الصلاة ؟ فقال : " بريد ذاهبا وبريد جائيا " ( 4 ) . وعن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن التقصير ، قال : " في بريد " قلت : بريد ؟ قال : " إنه إذا ذهب بريدا ورجع بريدا شغل يومه " ( 5 ) . ويتوجه على هذا الجمع أولا : أن إطلاق الأمر بالتقصير في الأربعة فراسخ في هذه الروايات المستفيضة مع كونه مشروطا بشرط لا يدل عليه اللفظ بعيد جدا ، بل ربما كان قبيحا فيمتنع صدوره من الحكيم . وثانيا : أن ما استدل به على هذا الجمع غير واضح الدلالة ، أما روايتا زرارة ومعاوية بن وهب فلأن أقصى ما تدلان عليه ثبوت التقصير إذا كانت المسافة بريدا ذاهبا وبريدا جائيا ، وليس فيهما دلالة على اعتبار وقوع الذهاب
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 207 ، والاستبصار 1 : 223 . ( 2 ) المختصر النافع : 5 ، والمعتبر 2 : 467 ، والشرائع 1 : 132 . ( 3 ) الفقيه 1 : 287 / 1304 ، الوسائل 5 : 498 أبواب صلاة المسافر ب 2 ح 14 . ( 4 ) التهذيب 3 : 208 / 496 ، الاستبصار 1 : 223 / 792 ، الوسائل 5 : 494 أبواب صلاة المسافر ب 2 ح 2 . ( 5 ) التهذيب 4 : 224 / 658 ، الوسائل 5 : 496 أبواب صلاة المسافر ب 2 ح 9 .