تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
شرح
والعود في يوم واحد . وأما رواية ابن مسلم فإنها وإن كانت مشعرة بذلك إلا أنها غير صريحة فيه ، بل ربما لاح منها أن التعليل بكونه " إذا ذهب بريدا ورجع بريدا شغل يومه " إنما وقع على سبيل التقريب إلى الأفهام ، كما يشعر به إطلاق التقصير في البريد أولا . وثالثا : أن الظاهر من رواية معاوية بن عمار ( 1 ) المتضمنة لتوبيخ أهل مكة على الإتمام بعرفات كون الخروج للحج ، وقد وقع التصريح بذلك في رواية إسحاق بن عمار حيث قال فيها ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : في كم التقصير : فقال : " في بريد ، ويحهم كأنهم لم يحجوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله " ( 2 ) . وحسنة الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " إن أهل مكة إذا خرجوا حجاجا قصروا ، وإذا زاروا ورجعوا إلى منازلهم أتموا " ( 3 ) والخروج للحج لا يتحقق معه الرجوع ليومه . وجمع الشيخ في كتابي الأخبار بين هذه الروايات بوجه آخر ، وهو تنزيل أخبار الثمانية على الوجوب ، وأخبار الأربعة على الجواز ( 4 ) ( 5 ) . وحكاه بعض مشايخنا المعاصرين عن جدي - قدس سره - في الفتاوى ، ومال إليه في روض الجنان حتى أنه استوجه كون القصر أفضل من الإتمام ( 6 ) . ولا ريب في قوة هذا
هامش
( 1 ) المتقدمة في ص 435 . ( 2 ) التهذيب 3 : 209 / 502 ، الاستبصار 1 : 225 / 798 ، الوسائل 5 : 500 أبواب صلاة المسافر ب 3 ح 6 . ( 3 ) الكافي 4 : 518 / 2 ، الوسائل 5 : 500 أبواب صلاة المسافر ب 3 ح 8 . ( 4 ) التهذيب 3 : 208 ، والاستبصار 1 : 224 . ( 5 ) في " ح " ، " ض " زيادة : قال في الذكرى : وهو قوي لكثرة الأخبار الصحيحة بأربعة فراسخ فلا أقل من الجواز . ( 6 ) روض الجنان : 284 .