شرح
السفر انتفى التقصير .
الرابع : البحر كالبر ، فلو سافر فيه وبلغ المسافة قصر وإن كان ربما
قطعها في ساعة واحدة ، إذ بلوغ المسافة بالأذرع كاف في وجوب القصر . وقال
في المنتهى : إنه لا يعرف في ذلك خلافا ( 1 ) .
الخامس : إنما يجب التقصير مع العلم ببلوغ المسافة بالاعتبار أو الشياع ،
أو شهادة العدلين ، ومع انتفاء الأمرين يجب الإتمام . وفي وجوب الاعتبار مع
الشك إشكال : منشؤه أصالة البراءة ، وتوقف الواجب عليه .
ولو سافر مع الجهل ببلوغ المسافة ثم ظهر أن المقصد مسافة وجب التقصير حينئذ وإن قصر الباقي عن مسافة ، ولا تجب عليه إعادة ما صلاه تماما قبل
ذلك ، لأنها صلاة مأمور بها فكانت مجزئة .
السادس : لو تعارضت البينتان ببلوغ المسافة وعدمها قال في المعتبر :
أخذنا بالمثبتة وقصر ( 2 ) . وهو جيد مع إطلاق البينتين ، أما إذا كان النفي
متضمنا للإثبات كدعوى الاعتبار وتبين القصور فالمتجه تقديم بينة النفي ،
لاعتضادها بأصالة التمام . ويتعلق بكل من البينتين حكم ما يعتقده فيقصر
المثبت ويتم النافي .
وفي جواز اقتداء أحدهما بالآخر وجهان : من حكم كل منهما بخطأ
الآخر ، ومن أن كلا من الصلاتين محكوم بصحتها شرعا ، لإتيان كل منهما بما
هو فرضه ، فينتفي المانع من الاقتداء . ورجح الشهيدان الجواز ( 3 ) . وهو
حسن . لكنهما منعا من الاقتداء مع المخالفة في الفروع ، والفرق بين المسألتين
مشكل .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 390 .
( 2 ) المعتبر 2 : 467 .
( 3 ) الشهيد الأول في الذكرى : 257 ، والدروس : 50 ، والبيان : 155 ، والشهيد الثاني في
روض الجنان : 385 .