الشرط الثاني : قصد المسافة ، فلو قصد ما دون المسافة ثم تجدد له
رأي فقصد أخرى لم يقصر ولو زاد المجموع على مسافة التقصير . فإن عاد
وقد كملت المسافة فما زاد قصر . وكذا لو طلب دابة شذت ، أو غريما ، أو
آبقا .
شرح
وإن سلك الأقصر أتم في الذهاب وإن نوى الرجوع بالأبعد ، لأنه لم يقصد أولا
مسافة والقصد الثاني لا حكم له قبل الشروع فيه . ولو سلك الأبعد في الرجوع
كان الحكم فيه كما في الذهاب .
قوله : ( الشرط الثاني ، قصد المسافة : فلو قصد ما دون المسافة ،
ثم تجدد له رأي فقصد أخرى مثلها لم يقصر وإن زاد المجموع على مسافة
التقصير ، فإن عاد وقد كملت المسافة فما زاد قصر ) .
أجمع العلماء كافة على أنه يعتبر في التقصير قصد المسافة ، فلو قصد دون
المسافة ثم قصد ما دونها لم يقصر في ذهابه ولو قطع أضعاف المسافة ، وكذا لو خرج غير ناو للمسافة وإن بلغ مسافات . ويدل على اعتبار هذا الشرط أو اعتبار
المسافة إنما يتحقق بأحد أمرين إما قصدها ابتداءا وإما قطعها أجمع ، والثاني غير
معتبر إجماعا فيثبت الأول ، وما رواه الشيخ عن صفوان ، قال : سألت الرضا
عليه السلام عن رجل خرج من بغداد يريد أن يلحق رجلا على رأس ميل فلم
يزل يتبعه حتى بلغ النهروان فقال : " لا يقصر ولا يفطر ، لأنه خرج من منزله
وليس يريد السفر ثمانية فراسخ ، وإنما خرج يريد أن يلحق صاحبه في بعض
الطريق فتمادي به السير إلى الموضع الذي بلغه " ( 1 ) .
ومن الشرائط أيضا استمرار القصد إلى انتهاء المسافة ، فلو قصد المسافة
ثم رجع عن قصده قبل بلوغها أتم ، وكذا لو تردد عزمه في الذهاب والرجوع
كما نص عليه في الذكرى ( 2 ) . ولا يقدح عروض الجنون في الأثناء وكذا
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 225 / 662 ، الاستبصار 1 : 227 / 806 ، الوسائل 5 : 503 أبواب صلاة
المسافر ب 4 ح 1 .
( 2 ) الذكرى : 256 .