ولو تردد يوما في ثلاثة فراسخ ذاهبا وجائيا وعائدا لم يجز القصر وإن كان
ذلك من نيته . ولو كان لبلد طريقان والأبعد منهما مسافة فسلك الأبعد
قصر وإن كان ميلا إلى الرخصة .
شرح
الوجه ، ولا ينافي ما ذكرناه من التخيير رواية معاوية بن عمار المتضمنة لنهي أهل
مكة عن الإتمام بعرفات ، لأنا نجيب عنها بالحمل على الكراهة ، أو على أن
المنهي عنه الإتمام على وجه اللزوم . والله تعالى أعلم .
قوله : ( ولو تردد يوما في ثلاثة فراسخ ذاهبا وجائيا ، لم يجز التقصير
وإن كان ذلك من نيته ) .
هذا الحكم مقطوع به في كلام أكثر الأصحاب ، واستدل عليه في التذكرة
بأن من هذا شأنه ينقطع سفره بالرجوع وإن كان في رجوعه لم ينته إلى سماع
الأذان ومشاهدة الجدران ، وإلا لزم القصر لو تردد في فرسخ واحد ثماني
مرات ( 1 ) . وهو جيد ، ويدل عليه أيضا أن مقتضى الأصل لزوم الإتمام ، خرج
منه قاصد الثمانية أو الأربعة التي لا تكون ملفقة من الذهاب والإياب لأنه المتبادر
من اللفظ ، فيبقى الباقي على الأصل .
وخالف في ذلك العلامة في التحرير فقال : لو قصد التردد في ثلاث
فراسخ ثلاث مرات لم يقصر إلا أن لا يبلغ في الرجوع الأول مشاهدة الجدران
ولا سماع الأذان ( 2 ) . وهو ضعيف .
قوله : ( ولو كان لبلد طريقان ، وأحدهما خاصة مسافة فإن سلك
الأبعد قصر وإن كان ميلا إلى الرخصة ) .
إذا كان لبلد طريقان أحدهما خاصة مسافة ، فإن سلك الأبعد لعلة غير
الترخص قصر إجماعا ، وإن كان للترخص لا غير فالمشهور أنه كالأول ،
للإباحة . وقال ابن البراج : يتم ، لأنه كاللاهي بصيده ( 3 ) . وهو ضعيف .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 188 .
( 2 ) تحرير الأحكام 1 : 55 .
( 3 ) المهذب 1 : 107 ، وجواهر الفقه ( الجوامع الفقهية ) : 476 .