تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
ولو تردد يوما في ثلاثة فراسخ ذاهبا وجائيا وعائدا لم يجز القصر وإن كان ذلك من نيته . ولو كان لبلد طريقان والأبعد منهما مسافة فسلك الأبعد قصر وإن كان ميلا إلى الرخصة .
شرح
الوجه ، ولا ينافي ما ذكرناه من التخيير رواية معاوية بن عمار المتضمنة لنهي أهل مكة عن الإتمام بعرفات ، لأنا نجيب عنها بالحمل على الكراهة ، أو على أن المنهي عنه الإتمام على وجه اللزوم . والله تعالى أعلم . قوله : ( ولو تردد يوما في ثلاثة فراسخ ذاهبا وجائيا ، لم يجز التقصير وإن كان ذلك من نيته ) . هذا الحكم مقطوع به في كلام أكثر الأصحاب ، واستدل عليه في التذكرة بأن من هذا شأنه ينقطع سفره بالرجوع وإن كان في رجوعه لم ينته إلى سماع الأذان ومشاهدة الجدران ، وإلا لزم القصر لو تردد في فرسخ واحد ثماني مرات ( 1 ) . وهو جيد ، ويدل عليه أيضا أن مقتضى الأصل لزوم الإتمام ، خرج منه قاصد الثمانية أو الأربعة التي لا تكون ملفقة من الذهاب والإياب لأنه المتبادر من اللفظ ، فيبقى الباقي على الأصل . وخالف في ذلك العلامة في التحرير فقال : لو قصد التردد في ثلاث فراسخ ثلاث مرات لم يقصر إلا أن لا يبلغ في الرجوع الأول مشاهدة الجدران ولا سماع الأذان ( 2 ) . وهو ضعيف . قوله : ( ولو كان لبلد طريقان ، وأحدهما خاصة مسافة فإن سلك الأبعد قصر وإن كان ميلا إلى الرخصة ) . إذا كان لبلد طريقان أحدهما خاصة مسافة ، فإن سلك الأبعد لعلة غير الترخص قصر إجماعا ، وإن كان للترخص لا غير فالمشهور أنه كالأول ، للإباحة . وقال ابن البراج : يتم ، لأنه كاللاهي بصيده ( 3 ) . وهو ضعيف .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 188 . ( 2 ) تحرير الأحكام 1 : 55 . ( 3 ) المهذب 1 : 107 ، وجواهر الفقه ( الجوامع الفقهية ) : 476 .