شرح
الوقت والسير ، أما المكان فيحتمل قويا عدم اعتبار ذلك فيه ، لإطلاق النص
وإن اختلفت كمية المسافة في السهولة والحزونة .
الثاني : لا ريب في الاكتفاء بالسير عن التقدير . ولو اعتبرت المسافة بهما
واختلفا فالأظهر الاكتفاء في لزوم القصر ببلوغ المسافة بأحدهما ، واحتمل
جدي - قدس سره - في بعض كتبه تقديم السير ، لأنه أضبط ، ولأن الأصل
الذي اعتمد عليه المصنف في تقدير الميل وهو مناسبته لمسير اليوم يرجع إليه ( 1 ) .
وربما لاح من كلام الشهيد في الذكرى تقديم التقدير ( 2 ) . ولعله لأنه تحقيق
والآخر تقريب . ومبدأ التقدير من آخر خطة البلد المعتدل ، وآخر محلته في
المتسع عرفا .
الثالث : لا فرق مع ثبوت المسافة بالأذرع بين قطعها في يوم أو أقل أو
أكثر ، وقد يشكل فيما لو تراخى الزمان كثيرا على وجه يخرج به عن اسم
المسافر ، كما لو قصد قطع المسافة في شهرين أو ثلاثة . وجزم في الذكرى بعدم
الترخص ، لعدم التسمية ثم قال : ومن هذا الباب لو قارب المسافر بلده فتعمد
ترك الدخول إليه للترخص ولبث في قرى تقاربه مدة يخرج بها عن اسم المسافر ،
ولم أقف في هذين الموضعين على كلام للأصحاب ، وظاهره النظر يقتضي عدم
الترخص ( 3 ) . هذا كلامه رحمه الله .
ويمكن المناقشة في عدم الترخص في الصورة الثانية بأن السفر بعد
استمراره إلى انتهاء المسافة فإنما ينقطع بأحد القواطع المقررة من نية الإقامة أو
التردد ثلاثين أو الوصول إلى الوطن ، وبدونه يجب البقاء على حكم القصر . أما
ما ذكره من عدم الترخص في الصورة الأولى فجيد ، لأن التقصير إنما يثبت في
السفر الجامع لشرائط القصر ، فمتى انتفى السفر أو أحد شرائطه قبل انتهاء
هامش
( 1 ) روض الجنان : 383 .
( 2 ) الذكرى : 257 .
( 3 ) الذكرى : 257 .