تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
شرح
الوقت والسير ، أما المكان فيحتمل قويا عدم اعتبار ذلك فيه ، لإطلاق النص وإن اختلفت كمية المسافة في السهولة والحزونة . الثاني : لا ريب في الاكتفاء بالسير عن التقدير . ولو اعتبرت المسافة بهما واختلفا فالأظهر الاكتفاء في لزوم القصر ببلوغ المسافة بأحدهما ، واحتمل جدي - قدس سره - في بعض كتبه تقديم السير ، لأنه أضبط ، ولأن الأصل الذي اعتمد عليه المصنف في تقدير الميل وهو مناسبته لمسير اليوم يرجع إليه ( 1 ) . وربما لاح من كلام الشهيد في الذكرى تقديم التقدير ( 2 ) . ولعله لأنه تحقيق والآخر تقريب . ومبدأ التقدير من آخر خطة البلد المعتدل ، وآخر محلته في المتسع عرفا . الثالث : لا فرق مع ثبوت المسافة بالأذرع بين قطعها في يوم أو أقل أو أكثر ، وقد يشكل فيما لو تراخى الزمان كثيرا على وجه يخرج به عن اسم المسافر ، كما لو قصد قطع المسافة في شهرين أو ثلاثة . وجزم في الذكرى بعدم الترخص ، لعدم التسمية ثم قال : ومن هذا الباب لو قارب المسافر بلده فتعمد ترك الدخول إليه للترخص ولبث في قرى تقاربه مدة يخرج بها عن اسم المسافر ، ولم أقف في هذين الموضعين على كلام للأصحاب ، وظاهره النظر يقتضي عدم الترخص ( 3 ) . هذا كلامه رحمه الله . ويمكن المناقشة في عدم الترخص في الصورة الثانية بأن السفر بعد استمراره إلى انتهاء المسافة فإنما ينقطع بأحد القواطع المقررة من نية الإقامة أو التردد ثلاثين أو الوصول إلى الوطن ، وبدونه يجب البقاء على حكم القصر . أما ما ذكره من عدم الترخص في الصورة الأولى فجيد ، لأن التقصير إنما يثبت في السفر الجامع لشرائط القصر ، فمتى انتفى السفر أو أحد شرائطه قبل انتهاء
هامش
( 1 ) روض الجنان : 383 . ( 2 ) الذكرى : 257 . ( 3 ) الذكرى : 257 .