وهل الطهارة شرط فيهما ؟ فيه تردد ، والأشبه أنها غير شرط .
شرح
في حسنة محمد بن مسلم : " يخرج الإمام بعد الأذان فيصعد المنبر فيخطب ، ولا
يصلي الناس ما دام الإمام على المنبر ، ثم يقعد الإمام على المنبر قدر ما يقرأ قل
هو الله أحد ، ثم يقوم فيفتتح خطبته " ( 1 ) .
ولو عجز عن القيام في الخطبتين فخطب جالسا فصل بينهما بسكتة ،
واحتمل العلامة في التذكرة الفصل بالاضطجاع ( 2 ) ، وهو ضعيف .
قوله : ( وهل الطهارة شرط فيهما ؟ فيه تردد ، والأشبه أنها غير
شرط ) .
اختلف الأصحاب في اشتراط طهارة الخطيب من الحدث وقت إيراد
الخطبتين بعد اتفاقهم على الرجحان المتناول للوجوب والندب ، فقال الشيخ في
المبسوط والخلاف بالاشتراط ( 3 ) ، ومنعه ابن إدريس ( 4 ) والمصنف ( 5 )
والعلامة ( 6 ) .
احتج الشيخ - رحمه الله - بأنه أحوط ، إذ مع الطهارة تبرأ الذمة بيقين ،
وبدونها لا يحصل يقين البراءة ، وبأن النبي صلى الله عليه وآله كان يتطهر قبل
الخطبة فيجب اتباعه في ذلك لأدلة التأسي ( 7 ) ، ويؤيده ما رواه عبد الله بن سنان
في الصحيح ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " وإنما جعلت الجمعة
ركعتين من أجل الخطبتين ، فهي صلاة حتى ينزل الإمام " ( 8 ) والاتحاد لا معنى
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 424 / 7 ، التهذيب 3 : 241 / 648 ، الوسائل 5 : 15 أبواب صلاة الجمعة
وآدابها ب 6 ح 7 .
( 2 ) التذكرة 1 : 151 .
( 3 ) المبسوط 1 : 147 ، والخلاف 1 : 245 .
( 4 ) السرائر : 63 .
( 5 ) المعتبر 2 : 285 ، والشرائع 1 : 95 ، والمختصر النافع : 35 .
( 6 ) المختلف : 103 ، والقواعد 1 : 37 ، والتبصرة : 31 .
( 7 ) الخلاف 1 : 245 .
( 8 ) التهذيب 3 : 12 / 42 ، الوسائل 5 : 15 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 6 ح 4 .