تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
سفر أو خوف .
شرح
سفر أو خوف ) . أما وجوب الصلاة عليهما بحسب الإمكان فلا ريب فيه ، لأن غير الممكن ليس بواجب . وأما أنه ليس لهما قصر العدد إلا في السفر أو الخوف فلإن مقتضى الأصل لزوم الإتمام ، ترك العمل به مع السفر أو الخوف ، ومع انتفائهما يجب بقاء الحكم في الباقي . وذكر الشهيد في الذكرى : أنه لو خاف من إتمام الصلاة استيلاء الغرق ، ورجا عند قصر العدد سلامته ، وضاق الوقت فالظاهر أنه يقصر العدد أيضا ( 1 ) . واستحسنه الشارح - قدس سره - نظرا إلى أنه يجوز له الترك فقصر العدد أولى ، قال : لكن في سقوط القضاء بذلك نظر ، لعدم النص على جواز القصر هنا فوجوب القضاء أجود ( 2 ) . وما ذكره - قدس سره - من وجوب القضاء جيد إلا أنه لا يلائم ما استحسنه من جواز قصر العدد ، إذ مقتضاه وجوب الإتيان بالصلاة المقصورة ، وإذا وجب الأداء سقط القضاء . ومع ذلك فما استدل به على جواز القصر ضعيف جدا ، إذ لا يلزم من جواز ترك الصلاة للعجز جواز قصرها على هذا الوجه . وبالجملة : فاللازم مما اعترف به من انتفاء دليل القصر مساواة حكم التمكن من الركعتين لحكم التمكن من الركعة الواحدة خاصة في عدم وجوب الإتيان بها منفردة . والله تعالى أعلم بحقائق أحكامه .
هامش
( 1 ) الذكرى : 264 . ( 2 ) المسالك 1 : 48 .