ويجب الفصل بين الخطبتين بجلسة خفيفة .
شرح
إنما تستفاد من صاحب الشرع ، والمنقول من فعل النبي صلى الله عليه وآله
والأئمة عليهم السلام الاتحاد .
وقيل : لا يجب ، بل يجوز اختلافهما ، وهو اختيار العلامة في النهاية ( 1 ) ،
لانفصال كل من العبادتين عن الأخرى ، ولأن غاية الخطبتين أن تكونا
كركعتين ، ويجوز الاقتداء بإمامين في صلاة واحدة .
ويتوجه على الأول : منع الانفصال شرعا ، سلمنا الانفصال لكن ذلك لا
يقتضي جواز الاختلاف إذا لم يرد فيه نقل على الخصوص ، لعدم تيقن البراءة مع
الإتيان به .
وعلى الثاني : بعد تسليم الأصل أنه قياس محض . والاحتياط يقتضي
المصير إلى الأول .
قوله : ( ويجب الفصل بين الخطبتين بجلسة خفيفة ) .
هذا هو المشهور بين الأصحاب ، والمستند فيه التأسي بالنبي صلى الله عليه
وآله فإنه فعل ذلك ، وقوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن وهب : " الخطبة
وهو قائم خطبتان يجلس بينهما جلسة لا يتكلم فيها " ( 2 ) .
واحتمل المصنف في المعتبر الاستحباب ، لأن فعل النبي صلى الله عليه
وآله كما يحتمل أن يكون تكليفا يحتمل أنه للاستراحة ( 3 ) . وهو ضعيف .
ويجب في الجلوس الطمأنينة لما تقدم . وهل يجب السكوت ؟ ظاهر الخبر
ذلك ، ويحتمل أن يكون المراد النهي عن التكلم حالة الجلوس بشئ من
الخطبة .
وينبغي أن تكون الجلسة بقدر قراءة قل هو الله أحد ، لقوله عليه السلام
هامش
( 1 ) نهاية الأحكام 2 : 18 .
( 2 ) التهذيب 3 : 20 / 74 ، الوسائل 5 : 31 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 16 ح 1 .
( 3 ) المعتبر 2 : 285 .