تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ويجب الفصل بين الخطبتين بجلسة خفيفة .
شرح
إنما تستفاد من صاحب الشرع ، والمنقول من فعل النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام الاتحاد . وقيل : لا يجب ، بل يجوز اختلافهما ، وهو اختيار العلامة في النهاية ( 1 ) ، لانفصال كل من العبادتين عن الأخرى ، ولأن غاية الخطبتين أن تكونا كركعتين ، ويجوز الاقتداء بإمامين في صلاة واحدة . ويتوجه على الأول : منع الانفصال شرعا ، سلمنا الانفصال لكن ذلك لا يقتضي جواز الاختلاف إذا لم يرد فيه نقل على الخصوص ، لعدم تيقن البراءة مع الإتيان به . وعلى الثاني : بعد تسليم الأصل أنه قياس محض . والاحتياط يقتضي المصير إلى الأول . قوله : ( ويجب الفصل بين الخطبتين بجلسة خفيفة ) . هذا هو المشهور بين الأصحاب ، والمستند فيه التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله فإنه فعل ذلك ، وقوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن وهب : " الخطبة وهو قائم خطبتان يجلس بينهما جلسة لا يتكلم فيها " ( 2 ) . واحتمل المصنف في المعتبر الاستحباب ، لأن فعل النبي صلى الله عليه وآله كما يحتمل أن يكون تكليفا يحتمل أنه للاستراحة ( 3 ) . وهو ضعيف . ويجب في الجلوس الطمأنينة لما تقدم . وهل يجب السكوت ؟ ظاهر الخبر ذلك ، ويحتمل أن يكون المراد النهي عن التكلم حالة الجلوس بشئ من الخطبة . وينبغي أن تكون الجلسة بقدر قراءة قل هو الله أحد ، لقوله عليه السلام
هامش
( 1 ) نهاية الأحكام 2 : 18 . ( 2 ) التهذيب 3 : 20 / 74 ، الوسائل 5 : 31 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 16 ح 1 . ( 3 ) المعتبر 2 : 285 .
مدارك الأحكام — صفحة 39 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث