تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وإن كانت ثلاثية فهو بالخيار ، إن شاء صلى بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين ، وإن شاء بالعكس .
شرح
بسقوطه عن المأموم ، وليس في الأدلة النقلية ما يدل عليه فكان منفيا بالأصل . ومما حررناه يعلم أنه ليس في هذه الصلاة مخالفة لصلاة المختار عند أكثر الأصحاب ، فيجوز فعلها مع الاختيار ، وإنما تظهر المخالفة على القول بالمنع من الانفراد في أثناء الصلاة اختيارا ، وقد تقدم الكلام في ذلك . قوله : ( وإن كانت ثلاثية فهو بالخيار ، إن شاء صلى بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين ، وإن شاء بالعكس ) . الوجه في التخيير أن فيه جمعا بين حسنة الحلبي المتضمنة لاختصاص الأولى بركعة والثانية باثنتين ( 1 ) ، وبين صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام المتضمنة للعكس ، فإنه قال فيها : " إذا كان صلاة المغرب في الخوف فرقهم فرقتين فيصلي بفرقة ركعتين ثم جلس بهم ثم أشار إليهم بيده فقام كل انسان منهم فصلى ركعة ، ثم سلموا وقاموا مقام أصحابهم ، وجاءت الطائفة الأخرى فكبروا ودخلوا في الصلاة وقام الإمام فصلى بهم ركعة ثم سلم ، ثم قام كل رجل منهم فيصلي ركعة يشفعها بالتي صلى مع الإمام ، ثم قام فصلى ركعة ليس فيها قراءة ، فتمت للإمام ثلاث ركعات وللأولين ركعتان في جماعة وللآخرين واحدة ، فصار للأولين التكبير وافتتاح الصلاة وللآخرين التسليم " ( 2 ) . والحديثان معتبرا الإسناد فيثبت التخيير ، نعم قيل : إن الأول أفضل ( 3 ) إما لكونه مرويا عن علي عليه السلام فيترجح التأسي به ، وإما لفوز الفرقة الثانية
هامش
( 1 ) المتقدمة في ص 415 . ( 2 ) التهذيب 3 : 301 / 917 ، تفسير العياشي 1 : 272 / 257 ، الوسائل 5 : 480 أبواب صلاة الخوف والمطاردة ب 2 ح 2 . ( 3 ) كما في الخلاف 1 : 255 ، والتذكرة 1 : 194 .
مدارك الأحكام — صفحة 418 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث