وإن كانت ثلاثية فهو بالخيار ، إن شاء صلى بالأولى ركعة وبالثانية
ركعتين ، وإن شاء بالعكس .
شرح
بسقوطه عن المأموم ، وليس في الأدلة النقلية ما يدل عليه فكان منفيا بالأصل .
ومما حررناه يعلم أنه ليس في هذه الصلاة مخالفة لصلاة المختار عند أكثر
الأصحاب ، فيجوز فعلها مع الاختيار ، وإنما تظهر المخالفة على القول بالمنع من
الانفراد في أثناء الصلاة اختيارا ، وقد تقدم الكلام في ذلك .
قوله : ( وإن كانت ثلاثية فهو بالخيار ، إن شاء صلى بالأولى ركعة
وبالثانية ركعتين ، وإن شاء بالعكس ) .
الوجه في التخيير أن فيه جمعا بين حسنة الحلبي المتضمنة لاختصاص
الأولى بركعة والثانية باثنتين ( 1 ) ، وبين صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر
عليه السلام المتضمنة للعكس ، فإنه قال فيها : " إذا كان صلاة المغرب في
الخوف فرقهم فرقتين فيصلي بفرقة ركعتين ثم جلس بهم ثم أشار إليهم بيده فقام
كل انسان منهم فصلى ركعة ، ثم سلموا وقاموا مقام أصحابهم ، وجاءت
الطائفة الأخرى فكبروا ودخلوا في الصلاة وقام الإمام فصلى بهم ركعة ثم
سلم ، ثم قام كل رجل منهم فيصلي ركعة يشفعها بالتي صلى مع الإمام ، ثم
قام فصلى ركعة ليس فيها قراءة ، فتمت للإمام ثلاث ركعات وللأولين ركعتان
في جماعة وللآخرين واحدة ، فصار للأولين التكبير وافتتاح الصلاة وللآخرين
التسليم " ( 2 ) .
والحديثان معتبرا الإسناد فيثبت التخيير ، نعم قيل : إن الأول أفضل ( 3 )
إما لكونه مرويا عن علي عليه السلام فيترجح التأسي به ، وإما لفوز الفرقة الثانية
هامش
( 1 ) المتقدمة في ص 415 .
( 2 ) التهذيب 3 : 301 / 917 ، تفسير العياشي 1 : 272 / 257 ، الوسائل 5 : 480 أبواب
صلاة الخوف والمطاردة ب 2 ح 2 .
( 3 ) كما في الخلاف 1 : 255 ، والتذكرة 1 : 194 .