شرح
تتحقق المخالفة بذلك لصلاة المختار ، اللهم إلا أن يقال بوجوب الانفراد هنا فتحصل المخالفة بذلك .
وكذا الكلام في توقع الإمام المؤتم حتى يتم فإنه جائز مع الاختيار ، مع
أنه غير لازم في هذه الصلاة ، كما دلت عليه صحيحة عبد الرحمن المتقدمة ( 1 )
حيث وقع التصريح فيها بأن الإمام يتشهد ويسلم على الفرقة الثانية ثم يقومون
بعد ذلك ويتمون صلاتهم .
وأما إمامة القاعد بالقائم فإنما تتحقق إذا قلنا ببقاء اقتداء الفرقة الثانية في
الركعة الثانية حكما وإن اشتغلوا بالقراءة والأفعال ، كما صرح به العلامة في
المختلف محتجا بقوله عليه السلام في صحيحة زرارة : " فصار للأولين التكبير
وافتتاح الصلاة وللآخرين التسليم " ( 2 ) قال : ومع الانفراد لا يحصل لهم
ذلك ( 3 ) . وهو احتجاج ضعيف للتصريح في تلك الرواية بعينها بأن الإمام يوقع
السلام بعد فراغه من التشهد من غير انتظارهم ، وعلى هذا فيكون قوله
عليه السلام : " وللآخرين التسليم " أنهم حضروه مع الإمام .
والأصح انفراد الفرقة الثانية عند مفارقة الإمام كالأولى كما هو ظاهر
الشيخ في المبسوط ( 4 ) ، وصريح ابن حمزة في الوسيلة ( 5 ) ، لقوله عليه السلام في
صحيحة عبد الرحمن المتقدمة : " ثم تشهد وسلم عليهم فقاموا فصلوا لأنفسهم
ركعة وسلم بعضهم على بعض " ( 6 ) ولأنه لا معنى للقدوة مع الاستقلال بالقراءة
والأفعال إلا حصول ثواب الائتمام وسقوط السهو عنهم في الركعة الثانية إن قلنا
هامش
( 1 ) في ص 415 .
( 2 ) التهذيب 3 : 301 / 917 ، تفسير العياشي 1 : 272 / 257 ، الوسائل 5 : 480 أبواب
صلاة الخوف والمطاردة ب 2 ح 2 .
( 3 ) المختلف : 152 .
( 4 ) المبسوط 1 : 163 .
( 5 ) الوسيلة ( الجوامع الفقهية ) : 677 .
( 6 ) في ص 415 .