والنافلة بالعكس .
شرح
والنافلة بالعكس ) .
أما أن الصلاة المكتوبة في المسجد أفضل من المنزل فهو موضع وفاق بين
المسلمين ، بل الظاهر أنه من ضروريات الدين ، والأخبار الواردة بذلك أكثر
من أن تحصى ، فروى الشيخ في الصحيح ، عن ابن سنان ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : سمعته يقول : " إن أناسا كانوا على عهد رسول الله أبطئوا
عن الصلاة في المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ليوشك قوم يدعون
الصلاة في المسجد أن نأمر بحطب فيوضع على أبوابهم فتوقد عليهم فتحرق
عليهم بيوتهم " ( 1 ) .
وأما أن صلاة النافلة في المنزل أفضل من المسجد فهو قول أكثر
الأصحاب ، لأن فعلها في السر أبلغ في الإخلاص وأبعد من وساوس
الشيطان ، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " أفضل الصلاة
صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة " ( 2 ) .
ورجح جدي - قدس سره - في بعض فوائده رجحان فعلها في المسجد
أيضا كالفريضة . وهو حسن ، خصوصا إذا أمن على نفسه الرياء ورجا اقتداء
الناس به ورغبتهم في الخير ، وتدل عليه روايات كثيرة ، منها : ما رواه الشيخ
في الصحيح ، عن معاوية بن وهب ، عن الصادق عليه السلام : " إن النبي
صلى الله عليه وآله كان يصلي صلاة الليل في المسجد " ( 3 ) .
وفي الصحيح ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه قال ، قلت لأبي
عبد الله عليه السلام : إني لأكره الصلاة في مساجدهم فقال : " لا تكره ، فما من
مسجد بني إلا على أثر نبي قتل فأصاب تلك البقعة رشة من دمه فأحب الله أن
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 25 / 87 ، الوسائل 3 : 478 أبواب إحكام المساجد ب 2 ح 2 .
( 2 ) سنن البيهقي 2 : 494 .
( 3 ) التهذيب 2 : 334 / 1377 ، الوسائل 3 : 195 أبواب المواقيت ب 53 ح 1 .