تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ويجب أن تكون مقدمة على الصلاة ، فلو بدأ بالصلاة لم تصح الجمعة .
شرح
الأول نزل فصلى بالناس ، ويصدق عليه أن الشمس قد زالت حينئذ ، لأنها قد زالت عن الظل الأول ( 1 ) . ولا يخفى ما في هذا التأويل من البعد والمخالفة لمقتضى الظاهر ، واستلزامه وقوع الجمعة عنده بعد خروج وقتها ، لموافقته على أن وقتها يخرج بصيرورة ظل كل شئ مثله وهو معلوم البطلان . نعم يمكن القدح فيها بأن الأولية أمر إضافي يختلف باختلاف المضاف إليه ، فيمكن أن يراد به أول الظل وهو الفئ الحاصل بعد الزوال بغير فصل كما يدل عليه قوله عليه السلام : " إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك " فإن إتيانه عليه السلام بالصلاة بعد زوال الشمس عن دائرة نصف النهار قدر شراك يستدعي وقوع الخطبة أو شئ منها بعد الزوال . ويكون معنى قول جبرائيل عليه السلام . يا محمد قد زالت الشمس فأنزل وصل . أنها قد زالت قدر شراك فأنزل وصل . وكيف كان فهذه الرواية مجملة المتن فلا تصلح معارضا لظاهر القرآن والأخبار المعتبرة . قوله : ( ويجب أن تكون مقدمة على الصلاة ، فلو بدأ بالصلاة لم تصح الجمعة ) . هذا هو المعروف من مذهب الأصحاب ، بل قال في المنتهى : إنه لا يعرف فيه مخالفا ( 2 ) . والمستند فيه فعل النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام والصحابة والتابعين والأخبار المستفيضة الواردة بذلك ، كرواية أبي مريم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله أقبل الصلاة أو بعد ؟ فقال : " قبل الصلاة ثم
هامش
( 1 ) المختلف : 104 . ( 2 ) المنتهى 1 : 327 .