ويجب أن تكون مقدمة على الصلاة ، فلو بدأ بالصلاة لم تصح
الجمعة .
شرح
الأول نزل فصلى بالناس ، ويصدق عليه أن الشمس قد زالت حينئذ ، لأنها قد
زالت عن الظل الأول ( 1 ) .
ولا يخفى ما في هذا التأويل من البعد والمخالفة لمقتضى الظاهر ،
واستلزامه وقوع الجمعة عنده بعد خروج وقتها ، لموافقته على أن وقتها يخرج
بصيرورة ظل كل شئ مثله وهو معلوم البطلان .
نعم يمكن القدح فيها بأن الأولية أمر إضافي يختلف باختلاف المضاف
إليه ، فيمكن أن يراد به أول الظل وهو الفئ الحاصل بعد الزوال بغير فصل
كما يدل عليه قوله عليه السلام : " إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي
الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك " فإن إتيانه عليه السلام بالصلاة بعد
زوال الشمس عن دائرة نصف النهار قدر شراك يستدعي وقوع الخطبة أو شئ
منها بعد الزوال . ويكون معنى قول جبرائيل عليه السلام . يا محمد قد زالت
الشمس فأنزل وصل . أنها قد زالت قدر شراك فأنزل وصل . وكيف كان فهذه
الرواية مجملة المتن فلا تصلح معارضا لظاهر القرآن والأخبار المعتبرة .
قوله : ( ويجب أن تكون مقدمة على الصلاة ، فلو بدأ بالصلاة لم
تصح الجمعة ) .
هذا هو المعروف من مذهب الأصحاب ، بل قال في المنتهى : إنه لا
يعرف فيه مخالفا ( 2 ) . والمستند فيه فعل النبي صلى الله عليه وآله والأئمة
عليهم السلام والصحابة والتابعين والأخبار المستفيضة الواردة بذلك ، كرواية
أبي مريم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن خطبة رسول
الله صلى الله عليه وآله أقبل الصلاة أو بعد ؟ فقال : " قبل الصلاة ثم
هامش
( 1 ) المختلف : 104 .
( 2 ) المنتهى 1 : 327 .