ويستحب كنس المساجد والإسراج فيها .
شرح
قوله : ( ويستحب كنس المساجد ) .
هو جمع كناستها - بضم الكاف - وإخراجها منها ، وإنما استحب ذلك لأن
فيه تعظيما لشعائر الله وترغيبا للمترددين إلى المسجد فيؤمن الخراب عليه .
ويتأكد استحباب ذلك يوم الخميس وليلة الجمعة ، لما رواه الشيخ عن
عبد الحميد ، عن أبي إبراهيم عليه السلام ، قال : " قال رسول الله صلى الله
عليه وآله : من كنس المسجد يوم الخميس وليلة الجمعة فأخرج من التراب ما
يذر في العين غفر الله له " ( 1 ) والظاهر أن الواو بمعنى أو ، والتقدير بكون التراب
مما يذر في العين مبالغة في المحافظة على كنسها وإن كانت نظيفة ، أو على فعل ما
تيسر من ذلك .
قوله : ( والإسراج فيها ) .
لأنه قد لا يستغني من يصلي في المسجد عن الاستعانة بالضوء ، ولما رواه
الشيخ ، عن أنس قال ، قال رسول الله : " من أسرج في مسجد من مساجد
الله سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد
ضوء من ذلك السراج " ( 2 ) .
ولا يشترط في شرعية الإسراج تردد أحد من المصلين إليه بل يستحب
مطلقا ، للعموم .
ولا يتوقف ذلك على إذن الناظر إذا كان ما يسرج به من مال المسرج ،
ولو كان من مال المسجد اعتبر ذلك ، ولو لم يكن للمسجد ناظر معين وتعذر
استئذان الحاكم لم يبعد جواز تعاطي ذلك لآحاد ( 3 ) المسلمين .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 254 / 703 ، الوسائل 3 : 511 أبواب أحكام المساجد ب 32 ح 1 .
( 2 ) التهذيب 3 : 261 / 733 ، الوسائل 3 : 513 أبواب أحكام المساجد ب 34 ح 1 .
( 3 ) في " ح " زيادة : ثقات .