تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
ويجوز استعمال آلته في غيره .
شرح
نقض المستهدم ، بل قد يجب إذا خيف من انهدامه على أحد من المترددين ، وتستحب إعادته للعموم . ويجوز النقض للتوسعة أيضا مع الحاجة إليها ، لأنه إحسان محض فيتناوله عموم قوله تعالى : * ( ما على المحسنين من سبيل ) * ( 1 ) . ولا ينقض إلا مع الظن الغالب بالتمكن من العمارة . وكذا يجوز إحداث باب في المسجد لمصلحة عامة كازدحام المصلين في الدخول والخروج ، ولو كان لمصلحة خاصة كقرب المسافة على بعض المصلين لم يبعد جوازه أيضا مع انتفاء الضرر ، لما فيه من الإعانة على القربة وفعل الخير . وكذا الكلام في فتح الروزنة والشباك . قوله : ( ويجوز استعمال آلته في غيره ) . إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق بين ما إذا كانت تلك الآلة فاضلة عن ذلك المسجد أو غير فاضلة . وقيده الشارح باستغنائه عنها ، أو تعذر استعمالها فيه لاستيلاء الخراب عليه ، أو كون الآخر أحوج إليها منه لكثرة المصلين ، ونحو ذلك ، ثم قال : وأولى بالجواز صرف وقفه ونذره على غيره بالشروط ، وليس كذلك المشهد فلا يجوز صرف ماله إلى مشهد آخر ولا مسجد ، ولا صرف مال المسجد إليه مطلقا ( 2 ) . هذا كلامه رحمه الله . وللنظر في هذا الحكم من أصله مجال ، والمتجه عدم جواز صرف مال المسجد إلى غيره مطلقا كالمشهد ، لتعلق النذر أو الوقف بذلك المحل المعين فيجب الاقتصار عليه ، نعم لو تعذر صرفه فيه ، أو علم استغناؤه عنه في الحال والمال أمكن القول بجواز صرفه في غيره من المساجد والمشاهد ، بل لا يبعد جواز صرفه في مطلق القرب ، لأن ذلك أولى من بقائه إلى أن يعرض له التلف فيكون صرفه في هذا الوجه إحسانا محضا ، وما على المحسنين من سبيل .
هامش
( 1 ) التوبة : 91 . ( 2 ) المسالك 1 : 47 .