ويجوز استعمال آلته في غيره .
شرح
نقض المستهدم ، بل قد يجب إذا خيف من انهدامه على أحد من المترددين ،
وتستحب إعادته للعموم . ويجوز النقض للتوسعة أيضا مع الحاجة إليها ، لأنه
إحسان محض فيتناوله عموم قوله تعالى : * ( ما على المحسنين من سبيل ) * ( 1 ) .
ولا ينقض إلا مع الظن الغالب بالتمكن من العمارة .
وكذا يجوز إحداث باب في المسجد لمصلحة عامة كازدحام المصلين في
الدخول والخروج ، ولو كان لمصلحة خاصة كقرب المسافة على بعض المصلين لم
يبعد جوازه أيضا مع انتفاء الضرر ، لما فيه من الإعانة على القربة وفعل الخير .
وكذا الكلام في فتح الروزنة والشباك .
قوله : ( ويجوز استعمال آلته في غيره ) .
إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق بين ما إذا كانت تلك الآلة فاضلة عن
ذلك المسجد أو غير فاضلة . وقيده الشارح باستغنائه عنها ، أو تعذر استعمالها
فيه لاستيلاء الخراب عليه ، أو كون الآخر أحوج إليها منه لكثرة المصلين ،
ونحو ذلك ، ثم قال : وأولى بالجواز صرف وقفه ونذره على غيره بالشروط ،
وليس كذلك المشهد فلا يجوز صرف ماله إلى مشهد آخر ولا مسجد ، ولا
صرف مال المسجد إليه مطلقا ( 2 ) . هذا كلامه رحمه الله .
وللنظر في هذا الحكم من أصله مجال ، والمتجه عدم جواز صرف مال
المسجد إلى غيره مطلقا كالمشهد ، لتعلق النذر أو الوقف بذلك المحل المعين
فيجب الاقتصار عليه ، نعم لو تعذر صرفه فيه ، أو علم استغناؤه عنه في الحال
والمال أمكن القول بجواز صرفه في غيره من المساجد والمشاهد ، بل لا يبعد
جواز صرفه في مطلق القرب ، لأن ذلك أولى من بقائه إلى أن يعرض له التلف
فيكون صرفه في هذا الوجه إحسانا محضا ، وما على المحسنين من سبيل .
هامش
( 1 ) التوبة : 91 .
( 2 ) المسالك 1 : 47 .