شرح
الحالة الثانية : أن يدركه في حال ركوعه ، والأصح إدراك الركعة بذلك ،
للأخبار الكثيرة الدالة عليه ( 1 ) ، فيكبر المأموم تكبيرة للافتتاح ، وأخرى مستحبة
للركوع ، ثم يركع . قال في المنتهى : ولو خاف الفوات أجزأته تكبيرة الافتتاح
عن تكبيرة الركوع إجماعا ( 2 ) .
الحالة الثالثة : أن يدركه بعد رفع رأسه من الركوع ، ولا خلاف في
فوات الركعة بذلك ، لكن استحب أكثر علمائنا للمأموم التكبير ومتابعة الإمام ( 3 ) في
السجدتين ، وإن لم يعتد بهما .
واختلفوا في وجوب استئناف النية وتكبيرة الإحرام بعد ذلك ، فقال
الشيخ : لا يجب ، لأن زيادة الركن مغتفرة في متابعة الإمام ( 3 ) . وقطع أكثر
الأصحاب بالوجوب ، لأن زيادة السجدتين مبطلة للصلاة ، ولقوله عليه السلام
في رواية معلى بن خنيس : " إذا سبقك الإمام بركعة ، وأدركته وقد رفع رأسه ،
فاسجد معه ولا تعتد بها " ( 4 ) وهي غير صريحة في وجوب الاستئناف .
ويظهر من العلامة في المختلف التوقف في هذا الحكم من أصله ، للنهي
عن الدخول في الركعة عند فوات تكبيرها في رواية محمد بن مسلم الصحيحة ،
عن الباقر عليه السلام ( 5 ) ( 6 ) . وهو في محله ، لا لما ذكره من النهي فإنه محمول
على الكراهة ، بل لعدم ثبوت التعبد بذلك .
ثم إن قلنا باستحباب المتابعة وعدم وجوب استئناف النية كانت التكبيرة
المأتي بها تكبيرة الإحرام ، ووجب إيقاع النية قبلها . وإن قلنا بوجوب استئناف
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 441 أبواب صلاة الجماعة ب 45 .
( 2 ) المنتهى 1 : 383 .
( 3 ) المبسوط 1 : 159 .
( 4 ) التهذيب 3 : 48 / 166 ، الوسائل 5 : 449 أبواب صلاة الجماعة ب 49 ح 2 .
( 5 ) التهذيب 3 : 43 / 149 ، الاستبصار 1 : 434 / 1676 ، الوسائل 5 : 441 أبواب صلاة
الجماعة ب 44 ح 2 .
( 6 ) المختلف : 158 .