شرح
الأولى ، كيف يصنع إذا جلس الإمام ؟ قال : " يتجافى ولا يتمكن من القعود ،
فإذا كانت ا لثالثة للإمام وهي له الثانية ، فليلبث قليلا إذا قام الإمام بقدر ما
يتشهد ، ثم يلحق الإمام " قال : وسألته عن الرجل الذي يدرك الركعتين
الأخيرتين من الصلاة ، كيف يصنع بالقراءة ؟ فقال : " اقرأ فيهما فإنهما لك
الأولتان ، فلا تجعل أول صلاتك آخرها " ( 1 ) .
ومقتضى الروايتين أن المأموم يقرأ خلف الإمام ( إذا أدركه ) ( 2 ) في
الركعتين الأخيرتين ، وكلام أكثر الأصحاب خال من التعرض لذلك .
وقال العلامة رحمه الله في المنتهى : الأقرب عندي أن القراءة مستحبة ،
ونقل عن بعض فقهائنا الوجوب ، لئلا تخلو الصلاة عن قراءة ، إذا هو مخير في
التسبيح في الأخيرتين ، وليس بشئ . فإن احتج بحديث زرارة ، وعبد الرحمن ،
حملنا الأمر فيهما على الندب ، لما ثبت من عدم وجوب القراءة على المأموم ( 3 ) .
هذا كلامه رحمه الله ، ولا يخلو من نظر ، لأن ما تضمن سقوط القراءة بإطلاقه
لا ينافي هذين الخبرين المفصلين ، لوجوب حمل الإطلاق عليهما ، وإن كان ما
ذكره من الحمل لا يخلو من قرب ، لأن النهي في الرواية الأولى عن القراءة في
الأخيرتين للكراهة قطعا ، وكذا الأمر بالتجافي وعدم التمكن من القعود في
الرواية الثانية محمول على الاستحباب ، ومع اشتمال الرواية على استعمال الأمر
في الندب أو النهي في الكراهة يضعف الاستدلال بما وقع فيها من الأوامر على
الوجوب أو المناهي على التحريم ، مع أن مقتضى الرواية الأولى كون القراءة في
النفس ، وهو لا يدل صريحا على وجوب التلفظ بهما ، وكيف كان فالروايتان
قاصرتان عن إثبات الوجوب .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 381 / 1 ، التهذيب 3 : 46 / 159 ، الاستبصار 1 : 437 / 1684 ، الوسائل 5 : 445 أبواب صلاة الجماعة ب 47 ح 2 .
( 2 ) أثبتناه من " م " ، " ح " ، " ض " .
( 3 ) المنتهى 1 : 384 .