تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
شرح
الأولى ، كيف يصنع إذا جلس الإمام ؟ قال : " يتجافى ولا يتمكن من القعود ، فإذا كانت ا لثالثة للإمام وهي له الثانية ، فليلبث قليلا إذا قام الإمام بقدر ما يتشهد ، ثم يلحق الإمام " قال : وسألته عن الرجل الذي يدرك الركعتين الأخيرتين من الصلاة ، كيف يصنع بالقراءة ؟ فقال : " اقرأ فيهما فإنهما لك الأولتان ، فلا تجعل أول صلاتك آخرها " ( 1 ) . ومقتضى الروايتين أن المأموم يقرأ خلف الإمام ( إذا أدركه ) ( 2 ) في الركعتين الأخيرتين ، وكلام أكثر الأصحاب خال من التعرض لذلك . وقال العلامة رحمه الله في المنتهى : الأقرب عندي أن القراءة مستحبة ، ونقل عن بعض فقهائنا الوجوب ، لئلا تخلو الصلاة عن قراءة ، إذا هو مخير في التسبيح في الأخيرتين ، وليس بشئ . فإن احتج بحديث زرارة ، وعبد الرحمن ، حملنا الأمر فيهما على الندب ، لما ثبت من عدم وجوب القراءة على المأموم ( 3 ) . هذا كلامه رحمه الله ، ولا يخلو من نظر ، لأن ما تضمن سقوط القراءة بإطلاقه لا ينافي هذين الخبرين المفصلين ، لوجوب حمل الإطلاق عليهما ، وإن كان ما ذكره من الحمل لا يخلو من قرب ، لأن النهي في الرواية الأولى عن القراءة في الأخيرتين للكراهة قطعا ، وكذا الأمر بالتجافي وعدم التمكن من القعود في الرواية الثانية محمول على الاستحباب ، ومع اشتمال الرواية على استعمال الأمر في الندب أو النهي في الكراهة يضعف الاستدلال بما وقع فيها من الأوامر على الوجوب أو المناهي على التحريم ، مع أن مقتضى الرواية الأولى كون القراءة في النفس ، وهو لا يدل صريحا على وجوب التلفظ بهما ، وكيف كان فالروايتان قاصرتان عن إثبات الوجوب .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 381 / 1 ، التهذيب 3 : 46 / 159 ، الاستبصار 1 : 437 / 1684 ، الوسائل 5 : 445 أبواب صلاة الجماعة ب 47 ح 2 . ( 2 ) أثبتناه من " م " ، " ح " ، " ض " . ( 3 ) المنتهى 1 : 384 .
مدارك الأحكام — صفحة 383 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث