السادسة : الجماعة جائزة في السفينة الواحدة وفي سفن عدة ، سواء
اتصلت السفن أو انفصلت .
شرح
هذا كله في غير الجماعة الواجبة ، أما فيها فلا يجوز الانفراد قطعا .
والأصح عدم جواز عدول المنفرد إلى الائتمام في أثناء الصلاة ، لعدم
ثبوت التعبد بذلك ، وجوزه الشيخ في الخلاف ، مدعيا عليه الاجماع ( 1 ) . ونفى
عنه البأس في التذكرة ، ثم قال : ولو كان يصلي مع جماعة ، فحضرت طائفة
أخرى يصلون جماعة ، فأخرج نفسه من متابعة إمامه ، ووصل صلاته بصلاة
الإمام الآخر ، فالوجه الجواز ( 2 ) .
ويشكل بما أشرنا إليه من توقف العبادة على النقل ، وعدم ثبوت التعبد
بذلك . نعم لو زادت صلاة المأموم على صلاة الإمام ، كما في ائتمام الحاضر
بالمسافر ، كان له الاقتداء في التتمة بآخر من المؤتمين . وفي جوازه بإمام آخر أو
منفرد وجهان .
واعلم أنه متى سوغنا للمأموم الانفراد عن الإمام ، وجب عليه إتمام
الصلاة ، فإن فارقه قبل القراءة ، قرأ لنفسه ، وإن كان بعدها ، اجتزأ بها
وركع ، وإن كان في أثنائها ، قرأ من موضع القطع ، وأوجب الشارح الابتداء
من أول السورة التي حصل القطع في أثنائها ( 3 ) ، واستوجه الشهيد في الذكرى
الاستئناف مطلقا ، لأنه في محل القراءة ، وقد نوى الانفراد ( 4 ) ، ولعله أحوط .
قوله : ( السادسة ، الجماعة جائزة في السفينة الواحدة وفي سفن
عدة ، سواء اتصلت السفن أو انفصلت ) .
لا ريب في الجواز مع استجماع الشرائط المعتبرة في الجماعة ، للأصل ،
والعمومات ، وخصوص صحيحة يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد الله
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 212 .
( 2 ) التذكرة 1 : 175 .
( 3 ) روض الجنان : 368 .
( 4 ) الذكرى : 272 .