شرح
فيه ، للتأسي ، وعموم قوله عليه السلام : " إنما جعل الإمام إماما ليؤتم
به " ( 1 ) .
ومن العذر ائتمام المسبوق ، حيث يكون تشهده في غير موضع تشهد
الإمام ، فإنه يفارقه ويتشهد ، ثم يلحقه .
وأما أنه يجوز للمأموم الانفراد عن الإمام ، ومفارقته في أثناء الصلاة ،
فهو المعروف من مذهب الإصحاب ، ونقل فيه العلامة في النهاية الاجماع ( 2 ) .
وقال الشيخ في المبسوط : من فارق الإمام لغير عذر بطلت صلاته ، وإن فارقه
لعذر وتمم صحت صلاته ( 3 ) .
احتج القائلون بجواز المفارقة ( 4 ) ، بأن النبي صلى الله عليه وآله صلى
بطائفة يوم ذات الرقاع ركعة ، ثم خرجت من صلاته ، وأتمت منفردة . وبأن
الجماعة ليست واجبة ابتداءا ، فكذا استدامة . وبأن الائتمام إنما يفيد الفضيلة
فتبطل بفواته دون الصحة .
وبما رواه الشيخ في الصحيح ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى
عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يكون خلف الإمام ، فيطول في
التشهد ، فيأخذه البول ، أو يخاف على شئ أن يفوت ، أو يعرض له وجع ،
كيف يصنع ؟ قال : " يسلم وينصرف ، ويدع الإمام " ( 5 ) .
وفي الصحيح عن أبي المعزا ، عن أبي عبد الله عليه السلام : في الرجل
يصلي خلف إمام ، فيسلم قبل الإمام ، قال : " ليس بذلك بأس " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلئ 2 : 225 / 42 ، صحيح مسلم 1 : 308 / 77 .
( 2 ) نهاية الأحكام 2 : 128 .
( 3 ) المبسوط 1 : 157 .
( 4 ) كالعلامة في المنتهى 1 : 385 ، ونهاية الأحكام 2 : 128 .
( 5 ) التهذيب 2 : 349 / 1446 ، الوسائل 5 : 464 أبواب صلاة الجماعة ب 64 ح 2 .
( 6 ) التهذيب 3 : 55 / 189 ، الوسائل 5 : 465 أبواب صلاة الجماعة ب 64 ح 4 .