شرح
ويتوجه على الأول : أنه إنما يدل على جواز المفارقة للعذر ، ولا نزاع
فيه .
وعلى الثاني : أنه لا يلزم من عدم وجوب الجماعة ابتداءا ، عدم وجوبها
استدامة .
وعلى الثالث : أن نية الائتمام كما تفيد الفضيلة كذا تقيد صحة الصلاة
على هذا الوجه ، فيجب فواتها بنية المفارقة والانفراد إلى أن يأتي بها على وجه
آخر معلوم من الشرع .
وعلى الروايتين بالقول بالموجب ، ومنع التعدي عن موضع النص .
احتج الشيخ في المبسوط على ما نقل عنه ( 1 ) : بقوله تعالى : * ( لا تبطلوا
أعمالكم ) * ( 2 ) ، وقوله عليه السلام : " إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به " ( 3 ) .
وهو احتجاج ضعيف .
نعم يمكن أن يحتج له بأصالة عدم سقوط القراءة ، إلا مع العلم
بالمسقط ، وإنما يعلم مع استمرار القدوة لا مع المفارقة ، فيجب قصر الحكم
عليه ، إلى أن يقوم على السقوط مع المفارقة دليل يعتد به .
وتشهد له صحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام : إنه
سأله عن إمام أحدث ، فانصرف ، ولم يقدم أحدا ، ما حال القوم ؟ قال : " لا
صلاة لهم إلا بإمام " ( 4 ) والمسألة محل إشكال ، والاحتياط يقتضي استمرار القدوة
إلى انتهاء الصلاة .
هامش
( 1 ) حكاه عنه في المختلف : 157 .
( 2 ) محمد : 33 .
( 3 ) عوالي اللآلئ 2 : 225 / 42 ، صحيح مسلم 1 : 308 / 77 .
( 4 ) التهذيب 3 : 283 / 843 ، الفقيه 1 : 262 / 1196 ، الوسائل 5 : 474 أبواب صلاة
الجماعة ب 72 ح 1 .