تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
ويتوجه على الأول : أنه إنما يدل على جواز المفارقة للعذر ، ولا نزاع فيه . وعلى الثاني : أنه لا يلزم من عدم وجوب الجماعة ابتداءا ، عدم وجوبها استدامة . وعلى الثالث : أن نية الائتمام كما تفيد الفضيلة كذا تقيد صحة الصلاة على هذا الوجه ، فيجب فواتها بنية المفارقة والانفراد إلى أن يأتي بها على وجه آخر معلوم من الشرع . وعلى الروايتين بالقول بالموجب ، ومنع التعدي عن موضع النص . احتج الشيخ في المبسوط على ما نقل عنه ( 1 ) : بقوله تعالى : * ( لا تبطلوا أعمالكم ) * ( 2 ) ، وقوله عليه السلام : " إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به " ( 3 ) . وهو احتجاج ضعيف . نعم يمكن أن يحتج له بأصالة عدم سقوط القراءة ، إلا مع العلم بالمسقط ، وإنما يعلم مع استمرار القدوة لا مع المفارقة ، فيجب قصر الحكم عليه ، إلى أن يقوم على السقوط مع المفارقة دليل يعتد به . وتشهد له صحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام : إنه سأله عن إمام أحدث ، فانصرف ، ولم يقدم أحدا ، ما حال القوم ؟ قال : " لا صلاة لهم إلا بإمام " ( 4 ) والمسألة محل إشكال ، والاحتياط يقتضي استمرار القدوة إلى انتهاء الصلاة .
هامش
( 1 ) حكاه عنه في المختلف : 157 . ( 2 ) محمد : 33 . ( 3 ) عوالي اللآلئ 2 : 225 / 42 ، صحيح مسلم 1 : 308 / 77 . ( 4 ) التهذيب 3 : 283 / 843 ، الفقيه 1 : 262 / 1196 ، الوسائل 5 : 474 أبواب صلاة الجماعة ب 72 ح 1 .