شرح
وتضمنت الثانية الحمد والشهادتين والوعظ والصلاة على محمد وآله ،
قال : " ثم تقول : اللهم صل على أمير المؤمنين ووصي رسول رب العالمين ، ثم
تسمي الأئمة حتى تنتهي إلى صاحبك ، ثم تقول : اللهم افتح له فتحا يسيرا ،
وانصره نصرا عزيزا - قال - : ويكون آخر كلامه أن يقول : * ( إن الله يأمر
بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم
لعلكم تذكرون ) * ( 1 ) ثم يقول : اللهم اجعلنا ممن يذكر فتنفعه الذكرى ثم
ينزل " ( 2 ) .
والظاهر أن هذه الرواية متضمنة لكثير من المستحبات ، إلا أن العمل
بمضمونها أولى ، لاعتبار سندها .
ومن هنا يظهر أن القول بوجوب قراءة السورة في الأولى محتمل ، لدلالة
ظاهر الروايتين عليه .
أما وجوب السورة في الثانية فلا وجه له ، لانتفاء ما يدل عليه رأسا ، بل
مقتضى رواية سماعة عدم توظيف القراءة في الثانية مطلقا ، ومقتضى رواية ابن
مسلم أن يكون آخر كلامه : * ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي
القربى ) * الآية .
وينبغي التنبيه لأمور :
الأول : ذكر جمع من الأصحاب أنه يجب في الخطبتين التحميد بصيغة :
الحمد لله ، وفي تعينه نظر ، لصدق مسمى الخطبة مع الإتيان بالتحميد كيف
اتفق .
الثاني : الأقرب أنه لا ينحصر الوعظ في لفظ ، بل يجزي كل ما اشتمل
على الوصية بتقوى الله ، والحث على الطاعات والتحذير على المعاصي والاغترار
بالدنيا وما شاكل ذلك .
هامش
( 1 ) النحل 90 .
( 2 ) الكافي 3 : 422 / 6 ، الوسائل 5 : 38 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 25 ح 1 .