تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
فالأقدم هجرة ،
شرح
القوم أقرؤهم للقرآن ، فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة ، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا ، فإن كانوا في السن سواء فليؤمهم أعلمهم بالسنة وأفقههم في الدين " ( 1 ) . وحكى العلامة في التذكرة عن بعض علمائنا قولا بتقديم الأفقه على الأقرأ ( 2 ) ، لأن القراءة التي يحتاج إليها في الصلاة محصورة وهو يحفظها وما يحتاج إليه من الفقه غير محصور ، ولأن الأفقه أشرف وأعلم بأركان الصلاة وأحكامها فيكون أولى بالتقديم ، لقوله تعالى : * ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) * ( 3 ) وقول النبي صلى الله عليه وآله : " من أم قوما وفيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى سفال إلى يوم القيامة " ( 4 ) . وتأولوا خبر أبي عبيدة بأن القراءة في زمن الصحابة كانت مستلزمة للفقه ، لأنهم كانوا إذا تعلموا القرآن تعلموا معه أحكامه . ورده المصنف في المعتبر بأن اللفظ جار على إطلاقه ، ولأن ما ذكروه لو كان مرادا لما نقلهم بعد القراءة إلى الأعلم بالسنة ( 5 ) . وهو جيد لو صحت الرواية ، لكنها ضعيفة السند ( 6 ) فالقول بترجيح الأفقه لا يخلو من قوة . قوله " ( فالأقدم هجرة ) . يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله : " فإن كانوا في القراءة
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 31 / 113 ، الوسائل 5 : 419 أبواب صلاة الجماعة ب 28 ح 1 . ( 2 ) التذكرة 1 : 180 . ( 3 ) الزمر : 9 . ( 4 ) الفقيه 1 : 247 / 1102 ، التهذيب 3 : 56 / 194 ، علل الشرائع : 326 / 4 ، الوسائل 5 : 415 أبواب صلاة الجماعة ب 26 ح 1 . ( 5 ) المعتبر 2 : 440 . ( 6 ) لعل وجهه هو وقوع سهل بن زياد في سندها وهو ضعيف - راجع رجال النجاشي : 185 / 490 ، والفهرست : 80 / 329 .