فالأقدم هجرة ،
شرح
القوم أقرؤهم للقرآن ، فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة ، فإن كانوا
في الهجرة سواء فأكبرهم سنا ، فإن كانوا في السن سواء فليؤمهم أعلمهم
بالسنة وأفقههم في الدين " ( 1 ) .
وحكى العلامة في التذكرة عن بعض علمائنا قولا بتقديم الأفقه على
الأقرأ ( 2 ) ، لأن القراءة التي يحتاج إليها في الصلاة محصورة وهو يحفظها وما يحتاج
إليه من الفقه غير محصور ، ولأن الأفقه أشرف وأعلم بأركان الصلاة وأحكامها
فيكون أولى بالتقديم ، لقوله تعالى : * ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين
لا يعلمون ) * ( 3 ) وقول النبي صلى الله عليه وآله : " من أم قوما وفيهم من هو
أعلم منه لم يزل أمرهم إلى سفال إلى يوم القيامة " ( 4 ) .
وتأولوا خبر أبي عبيدة بأن القراءة في زمن الصحابة كانت مستلزمة للفقه ،
لأنهم كانوا إذا تعلموا القرآن تعلموا معه أحكامه .
ورده المصنف في المعتبر بأن اللفظ جار على إطلاقه ، ولأن ما ذكروه لو
كان مرادا لما نقلهم بعد القراءة إلى الأعلم بالسنة ( 5 ) . وهو جيد لو صحت
الرواية ، لكنها ضعيفة السند ( 6 ) فالقول بترجيح الأفقه لا يخلو من قوة .
قوله " ( فالأقدم هجرة ) .
يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله : " فإن كانوا في القراءة
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 31 / 113 ، الوسائل 5 : 419 أبواب صلاة الجماعة ب 28 ح 1 .
( 2 ) التذكرة 1 : 180 .
( 3 ) الزمر : 9 .
( 4 ) الفقيه 1 : 247 / 1102 ، التهذيب 3 : 56 / 194 ، علل الشرائع : 326 / 4 ، الوسائل
5 : 415 أبواب صلاة الجماعة ب 26 ح 1 .
( 5 ) المعتبر 2 : 440 .
( 6 ) لعل وجهه هو وقوع سهل بن زياد في سندها وهو ضعيف - راجع رجال النجاشي : 185 /
490 ، والفهرست : 80 / 329 .