ويجوز أن يأتم المفترض بالمفترض وإن اختلف الفرضان ،
شرح
قال الشهيد في الذكرى : ويمكن أن يقال إن كان الشك في الأثناء وهو في
محل القراءة لم يمض ما فيه إخلال بالصحة نوى الانفراد وصحت الصلاة ، لأنه
إن كان نوى الإمامة فهي نية الانفراد ، وإن كان نوى الائتمام فالعدول عنه
جائز . وإن كان بعد مضي محل القراءة فإن علم أنه قرأ بنية الوجوب أو علم
القراءة ولم يعلم نية الندب انفرد أيضا ، لحصول الواجب عليه . وإن علم ترك
القراءة أو القراءة بنية الندب أمكن البطلان للإخلال بالواجب ( 1 ) .
ويشكل بما ذكرناه من جواز أن يكون كل منهما قد نوى الائتمام بصاحبه ،
فتبطل الصلاتان ويمتنع العدول .
وفصل العلامة في التذكرة ، فقطع بالبطلان إن عرض الشك في أثناء
الصلاة ، وتردد فيما إذا شكا بعد الفراغ من أنه شك بعد الانتقال ، ومن عدم
اليقين بالإتيان بأفعال الصلاة ( 2 ) .
وقوى المحقق الشيخ علي عدم الالتفات إلى الشك في هذه الصورة ( 3 ) .
ولا بأس به إذا كان كل منهما قد دخل في الصلاة دخولا مشروعا .
قوله : ( ويجوز أن يأتم المفترض بالمفترض وإن اختلف
الفرضان ) .
هذا هو المعروف من مذهب الأصحاب ، بل قال العلامة في المنتهى إنه
قول علمائنا أجمع ، واستدل عليه بأن المباينة بين صلاة الفرض والنفل مع
الاتحاد - كالظهر إذا صلاها مرة ثانية - أكثر من المباينة بين الظهر والعصر
الواجبتين ، وقد صح الإئتمام في الأول فيصح في الثاني ( 4 ) .
ويدل عليه صريحا ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن حماد بن عثمان ،
هامش
( 1 ) الذكرى : 272 .
( 2 ) التذكرة 1 : 175 .
( 3 ) جامع المقاصد 1 : 148 .
( 4 ) المنتهى 1 : 367 .