تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ولا بد من نية الائتمام
شرح
الإمام أو إلى أحد جانبيه كما في غير المسجد الحرام ( 1 ) ، واحتج في المنتهى بأن موقف المأموم خلف الإمام أو إلى أحد جانبيه ، وهو إنما يحصل في جهة واحدة ، فصلاة من غايرها باطلة ، وبأن المأموم مع الاستدارة إذا لم يكن واقفا في جهة الإمام يكون واقفا بين يديه فتبطل صلاته . ولم أقف في ذلك على رواية من طرق الأصحاب . والمسألة محل تردد ، ولا ريب أن الوقوف في جهة الإمام أولى وأحوط . قوله : ( ولا بد من نية الائتمام ) . لأنه بدون ذلك منفرد فيجب عليه ما يجب على المنفرد ، قال في المنتهى : وهو قول كل من يحفظ عنه العلم ( 2 ) . ومقتضى العبارة عدم اعتبار نية الإمام الإمامة ( 3 ) ، وبه قطع المصنف والعلامة في جملة من كتبه ( 4 ) ، حتى إنه قال في التذكرة : لو صلى بنية الانفراد مع علمه بأن من خلفه يأتم به صح عند علمائنا ، لأن أفعال الإمام مساوية لأفعال المنفرد في الكيفية والأحكام فلا وجه لاعتبار تمييز أحدهما عن الآخر . وهو حسن وإن كان الثواب لا يترتب على فعل الإمام إلا مع النية ، لكن لو تحققت القدوة به وهو لا يعلم حتى فرغ من الصلاة أمكن أن ينال الثواب ، لأنه لم يقع منه إهمال النية وإنما نال المأمومون الثواب بسببه فيبعد في كرم الله وفضله حرمانه . وفي اعتبار نية الإمامة في الجماعة الواجبة وجهان ، أظهرهما العدم ، إذ المعتبر فيها تحقق القدوة في نفس الأمر . وجزم الشهيدان بالوجوب ، لوجوب نية الواجب ( 5 ) . وهو ممنوع .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 377 ، المختلف : 160 ، التذكرة 1 : 171 . ( 2 ) المنتهى 1 : 365 . ( 3 ) في " ض " ، " م " ، " ح " زيادة : وسيجئ في كلام الصنف التصريح بذلك . ( 4 ) التذكرة 1 : 173 ، القواعد 1 : 46 ، التحرير 1 : 52 . ( 5 ) الشهيد الأول في الدروس : 54 ، والبيان 135 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 44 ، وروض الجنان : 376 .