ولا بد من نية الائتمام
شرح
الإمام أو إلى أحد جانبيه كما في غير المسجد الحرام ( 1 ) ، واحتج في المنتهى
بأن موقف المأموم خلف الإمام أو إلى أحد جانبيه ، وهو إنما يحصل في جهة
واحدة ، فصلاة من غايرها باطلة ، وبأن المأموم مع الاستدارة إذا لم يكن واقفا
في جهة الإمام يكون واقفا بين يديه فتبطل صلاته . ولم أقف في ذلك على رواية
من طرق الأصحاب . والمسألة محل تردد ، ولا ريب أن الوقوف في جهة الإمام
أولى وأحوط .
قوله : ( ولا بد من نية الائتمام ) .
لأنه بدون ذلك منفرد فيجب عليه ما يجب على المنفرد ، قال في
المنتهى : وهو قول كل من يحفظ عنه العلم ( 2 ) .
ومقتضى العبارة عدم اعتبار نية الإمام الإمامة ( 3 ) ، وبه قطع المصنف
والعلامة في جملة من كتبه ( 4 ) ، حتى إنه قال في التذكرة : لو صلى بنية الانفراد
مع علمه بأن من خلفه يأتم به صح عند علمائنا ، لأن أفعال الإمام مساوية
لأفعال المنفرد في الكيفية والأحكام فلا وجه لاعتبار تمييز أحدهما عن الآخر .
وهو حسن وإن كان الثواب لا يترتب على فعل الإمام إلا مع النية ، لكن لو تحققت
القدوة به وهو لا يعلم حتى فرغ من الصلاة أمكن أن ينال الثواب ، لأنه لم يقع
منه إهمال النية وإنما نال المأمومون الثواب بسببه فيبعد في كرم الله وفضله
حرمانه .
وفي اعتبار نية الإمامة في الجماعة الواجبة وجهان ، أظهرهما العدم ، إذ
المعتبر فيها تحقق القدوة في نفس الأمر . وجزم الشهيدان بالوجوب ، لوجوب نية
الواجب ( 5 ) . وهو ممنوع .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 377 ، المختلف : 160 ، التذكرة 1 : 171 .
( 2 ) المنتهى 1 : 365 .
( 3 ) في " ض " ، " م " ، " ح " زيادة : وسيجئ في كلام الصنف التصريح بذلك .
( 4 ) التذكرة 1 : 173 ، القواعد 1 : 46 ، التحرير 1 : 52 .
( 5 ) الشهيد الأول في الدروس : 54 ، والبيان 135 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 44 ،
وروض الجنان : 376 .