تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
ولا يجوز أن يقف المأموم قدام الإمام .
شرح
فضال ، قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام في رجل كان خلف إمام يأتم به فيركع قبل أن يركع الإمام وهو يظن أن الإمام قد ركع ، فلما رآه لم يركع رفع رأسه ثم أعاد الركوع مع الإمام ، أيفسد ذلك عليه صلاته أم تجوز تلك الركعة ؟ فكتب : " يتم صلاته ولا تفسد بما صنع صلاته " ( 1 ) وهذه الرواية لا تقصر عن الصحيح ، إذ ليس في رجالها من قد يتوقف في شأنه إلا الحسن بن فضال ، وقد قال الشيخ : إنه كان جليل القدر ، عظيم المنزلة ، زاهدا ورعا ، ثقة في رواياته ، وكان خصيصا بالرضا عليه السلام ( 2 ) . وأثنى عليه النجاشي وقال : إنه كان فطحيا ثم رجع إلى الحق رضي الله عنه ( 3 ) . واستوجه العلامة في المنتهى أولا الاستمرار هنا مطلقا ، حذرا من وقوع الزيادة المبطلة ثم قال : لا يقال ينتقض بالرفع ، لأنا نقول إن ذلك هو الأصل إلا أنا صرنا إلى ذلك للنص . ثم قوى الرجوع إلى القيام لموثقة ابن فضال ( 4 ) . والمسألة محل إشكال وإن كان القول بالرجوع مع النسيان لا يخلو من قرب . قوله : ( ولا يجوز أن يقف المأموم قدام الإمام ) . هذا قول علمائنا أجمع ، ووافقنا عليه أكثر العامة ( 5 ) ، لأن المنقول من فعل النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام : إما تقدم الإمام أو تساوي الموقفين ، فيكون الإتيان بخلافه خروجا عن المشروع . ولأن المأموم يحتاج مع التقدم إلى استعلام حال الإمام بالالتفات إلى ما وراءه ، وذلك مبطل . ومقتضى العبارة جواز المساواة بينهما في الموقف ، وبه قطع أكثر
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 280 / 823 ، الوسائل 5 : 447 أبواب صلاة الجماعة ب 48 ح 4 . ( 2 ) الفهرست : 48 . ( 3 ) رجال النجاشي : 35 . ( 4 ) المنتهى 1 : 379 . ( 5 ) منهم الشافعي في كتاب الأم 1 : 169 ، وابن قدامة في المغني 2 : 44 ، والغمراوي في السراج الوهاج : 71 .