شرح
الأصحاب ، وحكى فيه العلامة في التذكرة الاجماع ( 1 ) . ونقل عن ظاهر ابن
إدريس أنه اعتبر تأخر المأموم ولم يكتف بالتساوي ( 2 ) . وهو مدفوع بالأصل
السالم من المعارض ، وصحيحة محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام ،
قال : " الرجلان يؤم أحدهما صاحبه يقوم عن يمينه ، فإن كانوا أكثر من ذلك
قاموا خلفه " ( 3 ) ونحوه روى زرارة في الحسن ، عن الصادق عليه السلام ( 4 ) .
دلت الروايتان على استحباب وقوف المأموم الواحد عن يمين الإمام أو وجوبه ،
ولو وجب التأخر لذكره إذ المقام مقام البيان .
وقد نص الأصحاب على أن المعتبر التساوي بالأعقاب ، فلو تساوى
العقبان لم يضر تقدم أصابع رجل المأموم أو رأسه . ولو تقدم بعقبه على الإمام لم
ينفعه تأخره عنه بأصابعه أو رأسه .
واستقرب العلامة في النهاية اعتبار التقدم بالعقب والأصابع معا ، وصرح
بأنه لا يقدح في التساوي تقدم رأس المأموم في حالتي الركوع والسجود ومقاديم
الركبتين أو الأعجاز في حال التشهد ( 5 ) . والنص خال من ذلك كله ، ولو قيل
أن المرجع في التقدم المبطل إلى العرف كان وجها قويا .
تنبيه : اختلف الأصحاب في جواز استدارة المأمومين في المسجد الحرام
حول الكعبة ، فجوزه ابن الجنيد بشرط أن لا يكون المأموم أقرب إلى الكعبة من
الإمام ( 6 ) . وبه قطع في الذكرى محتجا بالإجماع عليه عملا في كل الأعصار
السالفة ( 7 ) . ومنعه العلامة في جملة من كتبه ، وأوجب وقوف المأموم خلف
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 171 .
( 2 ) السرائر : 61 .
( 3 ) التهذيب 3 : 26 / 89 ، الوسائل 5 : 411 أبواب صلاة الجماعة ب 23 ح 1 .
( 4 ) الكافي 3 : 371 / 1 ، التهذيب 3 : 24 / 82 ، الوسائل 5 : 379 أبواب صلاة الجماعة
ب 4 ح 1 .
( 5 ) نهاية الأحكام 2 : 117 .
( 6 ) نقله عنه في المختلف : 160 .
( 7 ) الذكرى : 162 .