فلو رفع المأموم رأسه عامدا استمر ،
شرح
بالإجماع فالمقدم مثله . وتكليف المأموم بتأخير الذكر إلى أن يعلم وقوعه من
الإمام بعيد جدا ، بل ربما كان مفوتا للقدوة .
وأوجب الشهيد في جملة من كتبه المتابعة في الأقوال أيضا ( 1 ) . وربما كان
مستنده عموم قوله صلى الله عليه وآله ، " إنما جعل الإمام ليؤتم به " ( 2 ) وهو
أحوط .
هذا كله في غير تكبيرة الإحرام ، أما فيها فيعتبر تأخر المأموم بها ، فلو
قارنه أو سبقه لم تنعقد الصلاة .
قوله : ( فلو رفع المأموم رأسه عامدا استمر ) .
إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في ذلك بين الرفع من الركوع
والسجود ، والحكم بوجوب الاستمرار مع العمد مذهب الأصحاب ، لا أعلم
فيه مخالفا صريحا . نعم قال المفيد في المقنعة : ومن صلى مع إمام يأتم به ، فرفع
رأسه قبل الإمام فليعد إلى الركوع حتى يرفع رأسه معه ، وكذلك إذا رفع رأسه
من السجود قبل الإمام فليعد إلى سجوده ، ليكون ارتفاعه عنه مع الإمام ( 3 ) .
وإطلاق كلامه يقتضي عدم الفرق في ذلك بين الناسي والعامد .
احتج القائلون ( 4 ) بوجوب الاستمرار بما رواه الشيخ في الموثق ، عن
غياث بن إبراهيم ، قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل يرفع رأسه
من الركوع قبل الإمام ، أيعود فيركع إذا أبطأ الإمام ويرفع رأسه ؟ قال :
" لا " ( 5 ) .
وبأنه لو عاد إلى الركوع أو السجود بعد الرفع منه يكون قد زاد ما ليس
هامش
( 1 ) الدروس : 55 ، البيان : 138 .
( 2 ) المتقدم في ص 326 .
( 3 ) لم نجدها في المقنعة ، ووجدناها في التهذيب 3 : 47 .
( 4 ) منهم المحقق في المعتبر 2 : 422 ، والعلامة في المنتهى 1 : 379 .
( 5 ) التهذيب 3 : 47 / 164 ، الاستبصار 1 : 438 / 1689 ، الوسائل 5 : 448 أبواب صلاة
الجماعة ب 48 ح 6 .