شرح
لا ريب في وجوب القراءة والحال هذه ، لانتفاء القدوة وكونه منفردا في
نفس الأمر وإن تابعه ظاهرا . ولا يجب الجهر بها في الجهرية قطعا ، للأصل ،
وصحيحة علي بن يقطين ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل
يصلي خلف من لا يقتدي بصلاته والإمام يجهر بالقراءة فقال : " اقرأ لنفسك ،
وإن لم تسمع نفسك فلا بأس " ( 1 ) .
وتجزئه الفاتحة وحدها مع تعذر قراءة السورة إجماعا .
ولو ركع الإمام قبل إكمال الفاتحة قيل ( 2 ) : قرأ في ركوعه ، وقيل : تسقط
القراءة للضرورة ، وبه قطع الشيخ في التهذيب حتى قال : إن الانسان إذا لم
يلحق القراءة معهم جاز له ترك القراءة والاعتداد بتلك الصلاة بعد أن يكون قد
أدرك الركوع ( 3 ) . واستدل بما رواه عن إسحاق بن عمار قال ، قلت لأبي عبد الله
عليه السلام : إني أدخل المسجد فأجد الإمام قد ركع وقد ركع القوم فلا يمكنني
أن أؤذن وأقيم وأكبر فقال لي : " فإذا كان كذلك فادخل معهم في الركعة واعتد
بها فإنها من أفضل ركعاتك " قال إسحاق : فلما سمعت أذان المغرب وأنا على
بابي قاعد قلت للغلام : انظر أقيمت الصلاة ، فجاءني فقال : نعم ، فقمت
مبادرا فدخلت المسجد فوجدت الناس قد ركعوا ، فركعت مع أول صف أدركت
واعتددت بها ، ثم صليت بعد الانصراف أربع ركعات ، ثم انصرفت ، فإذا خمسة أو
ستة من جيراني قد قاموا إلي من المخزوميين والأمويين فأقعدوني ثم قالوا : يا أبا
هاشم جزاك الله عن نفسك خيرا فقد والله رأينا خلاف ما ظننا بك وما قيل
فيك . فقلت : وأي شئ ذاك ؟ فقالوا : تبعناك حتى قمت إلى الصلاة ونحن
نرى أنك لا تقتدي بالصلاة معنا ، فقد وجدناك قد اعتددت بالصلاة معنا
وصليت بصلاتنا ، فرضي الله عنك وجزاك خيرا . قال ، فقلت لهم : سبحان
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 36 / 129 ، الاستبصار 1 : 430 / 1663 ، الوسائل 5 : 427 أبواب صلاة
الجماعة ب 33 ح 1 .
( 2 ) كما في الذكرى : 275 .
( 3 ) التهذيب 3 : 37 .