تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
شرح
أجمع علماؤنا وأكثر العامة على أنه يشترط في الجماعة عدم التباعد بين الإمام والمأموم إلا مع اتصال الصفوف . وإنما الخلاف في حده . فذهب الأكثر إلى أن المرجع فيه إلى العادة . وقال في الخلاف : حده مع عدم اتصال الصفوف ما يمنع من مشاهدته والاقتداء بأفعاله ( 1 ) . ويظهر منه في المبسوط جواز البعد بثلاث مائة ذراع ( 2 ) . وقال أبو الصلاح ( 3 ) وابن زهرة ( 4 ) : لا يجوز أن يكون بين الصفين من المسافة ما لا يتخطى ، ويدل عليه قوله عليه السلام في صحيحة زرارة : " إن صلى قوم وبينهم وبين الإمام مالا يتخطى فليس ذلك الإمام لهم بإمام ، وأي صف كان أهله يصلون بصلاة إمام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر ما لا يتخطى فليس تلك لهم بصلاة " ( 5 ) . وأجاب عنها المصنف في المعتبر بأن اشتراط ذلك مستبعد فيحمل على الأفضل ( 6 ) . ولا يخفى ما فيه . ويجاب عنها في المختلف باحتمال أن يكون المراد ما لا يتخطى من الحائل لا من المسافة ( 7 ) . وهو مشكل ، لوقوع التصريح في الرواية بعد ذلك بذكر حكم الحائل : مع أن اللازم من حمله على الحائل المنع من الصلاة خلف الشبابيك والحائل القصير الذي يمنع من الاستطراق دون المشاهدة ، وهو لا يقول به .إذا تقرر ذلك فاعلم أنه ينبغي للبعيد من الصفوف أن لا يحرم بالصلاة
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 215 . ( 2 ) المبسوط 1 : 156 . ( 3 ) الكافي في الفقه : 144 . ( 4 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 560 . ( 5 ) المتقدمة في ص 317 . ( 6 ) المعتبر 2 : 419 . ( 7 ) المختلف : 159 .