ويكره أن يقرأ المأموم خلف الإمام ، إلا إذا كانت الصلاة جهرية ثم
لا يسمع ولا همهمة ، وقيل : يحرم ، وقيل : يستحب أن يقرأ الحمد فيها
لا يجهر فيه ، والأول أشبه .
شرح
حتى يحرم قبله من المتقدم من يزول معه التباعد .ولو خرجت الصفوف المتخللة بين الإمام والمأموم عن الاقتداء لانتهاء
صلاتهم أو نية الانفراد وحصل البعد ، قيل : تنفسخ القدوة ، ولا تعود بانتقاله
إلى محل القرب ( 1 ) . ويحتمل جواز تجديد القدوة مع القرب إذا لم يكن فعلا
كثيرا ، بناءا على جواز تجديد المؤتم بإمام آخر إذا انتهت صلاة الإمام . والأصح
أن عدم التباعد إنما يعتبر في ابتداء الصلاة خاصة دون استدامتها ، كالجماعة
والعدد في الجمعة ، تمسكا بمقتضى الأصل السالم من المعارض .قوله : ( ويكره أن يقرأ المأموم خلف الإمام ، إلا إذا كانت الصلاة
جهرية ثم لا يسمع ولا همهمة ، وقيل : يحرم ، وقيل : يستحب أن يقرأ
الحمد فيما لا يجهر فيه ، والأول أشبه ) .
اختلف الأصحاب في هذه المسألة على أقوال منتشرة حتى ذكر جدي
- قدس سره - في روض الجنان أنه لم يقف في الفقه على خلاف في مسألة يبلغ ما
في هذه المسألة من الأقوال ( 2 ) ، وليس في التعرض لها كثير فائدة لضعف أدلتها .
والأصح تحريم القراءة على المأموم مطلقا إلا إذا كانت الصلاة جهرية ولم
يسمع ولا همهمة ، فإنه تستحب له القراءة حينئذ .
لنا : ما رواه ابن بابويه في الصحيح ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله
عليه السلام أنه قال : " إذا صليت خلف إمام تأتم به فلا تقرأ خلفه ، سمعت
قراءته أو لم تسمع ، إلا أن تكون صلاة يجهر فيها بالقراءة فلم تسمع
فاقرأ " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) قال به الشهيد الأول في البيان : 136 .
( 2 ) روض الجنان : 373 .
( 3 ) الفقيه 1 : 255 / 1156 ، الوسائل 5 : 421 أبواب صلاة الجماعة ب 31 ح 1 .