تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
ويكره أن يقرأ المأموم خلف الإمام ، إلا إذا كانت الصلاة جهرية ثم لا يسمع ولا همهمة ، وقيل : يحرم ، وقيل : يستحب أن يقرأ الحمد فيها لا يجهر فيه ، والأول أشبه .
شرح
حتى يحرم قبله من المتقدم من يزول معه التباعد .ولو خرجت الصفوف المتخللة بين الإمام والمأموم عن الاقتداء لانتهاء صلاتهم أو نية الانفراد وحصل البعد ، قيل : تنفسخ القدوة ، ولا تعود بانتقاله إلى محل القرب ( 1 ) . ويحتمل جواز تجديد القدوة مع القرب إذا لم يكن فعلا كثيرا ، بناءا على جواز تجديد المؤتم بإمام آخر إذا انتهت صلاة الإمام . والأصح أن عدم التباعد إنما يعتبر في ابتداء الصلاة خاصة دون استدامتها ، كالجماعة والعدد في الجمعة ، تمسكا بمقتضى الأصل السالم من المعارض .قوله : ( ويكره أن يقرأ المأموم خلف الإمام ، إلا إذا كانت الصلاة جهرية ثم لا يسمع ولا همهمة ، وقيل : يحرم ، وقيل : يستحب أن يقرأ الحمد فيما لا يجهر فيه ، والأول أشبه ) . اختلف الأصحاب في هذه المسألة على أقوال منتشرة حتى ذكر جدي - قدس سره - في روض الجنان أنه لم يقف في الفقه على خلاف في مسألة يبلغ ما في هذه المسألة من الأقوال ( 2 ) ، وليس في التعرض لها كثير فائدة لضعف أدلتها . والأصح تحريم القراءة على المأموم مطلقا إلا إذا كانت الصلاة جهرية ولم يسمع ولا همهمة ، فإنه تستحب له القراءة حينئذ . لنا : ما رواه ابن بابويه في الصحيح ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : " إذا صليت خلف إمام تأتم به فلا تقرأ خلفه ، سمعت قراءته أو لم تسمع ، إلا أن تكون صلاة يجهر فيها بالقراءة فلم تسمع فاقرأ " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) قال به الشهيد الأول في البيان : 136 . ( 2 ) روض الجنان : 373 . ( 3 ) الفقيه 1 : 255 / 1156 ، الوسائل 5 : 421 أبواب صلاة الجماعة ب 31 ح 1 .
مدارك الأحكام — صفحة 323 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث