ولا تجوز في شئ من النوافل ، عدا الاستسقاء والعيدين مع اختلال
شرائط الوجوب .
شرح
المراد أنها لا تجب بالأصل إلا في هذين الموضعين فلا ينافي ذلك وجوبها
بالعارض كالنذر وما يجري مجراه ، وكما في جاهل القراءة إذا عجز عن التعلم
وأمكنه الائتمام ، وخالف في ذلك أكثر العامة ، فقال بعضهم ( 1 ) : إنها فرض
على الكفاية في الصلوات الخمس ، وقال آخرون : إنها فرض على الأعيان ( 2 ) ،
وقال بعض الحنابلة ( 3 ) : إنها شرط في الصلاة تبطل بفواتها كسائر الشروط
والواجبات .
ويدل على انتفاء الوجوب مضافا إلى الأصل وإجماع الطائفة صحيحة زرارة
والفضيل قالا ، قلنا له : الصلاة في جماعة فريضة هي ؟ فقال : " الصلاة فريضة
وليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلها ولكنها سنة من تركها رغبة عنها وعن
جماعة المؤمنين من غير علة فلا صلاة له " ( 4 ) .
قوله : ( ولا تجوز في شئ من النوافل ، عدا الاستسقاء والعيدين
مع اختلال شرائط الوجوب ) .
أما استحباب الجماعة في صلاة العيدين - مع اختلال شرائط الوجوب -
والاستسقاء ( 5 ) فقد تقدم الكلام فيه مفصلا ( 6 ) . وأما أنه لا تجوز الجماعة في
غيرهما من النوافل فقال في المنتهى : إنه مذهب علمائنا أجمع ( 7 ) ، واستدل بما
رواه الشيخ في الصحيح ، عن زرارة ومحمد بن مسلم والفضيل ، عن الصادقين
هامش
( 1 ) منهم الفيروزآبادي في المهذب 1 : 93 .
( 2 ) كابن رشد في بداية المجتهد 1 : 144 .
( 3 ) كابني قدامة في المغني والشرح الكبير 2 : 4 .
( 4 ) الكافي 3 : 372 / 6 ، التهذيب 3 : 24 / 83 ، الوسائل 5 : 371 أبواب صلاة الجماعة
ب 1 ح 2 .
( 5 ) ليست في " ض " ، " م " .
( 6 ) في " ض " ، " م " ، " ح " زيادة : وأما في الاستسقاء فموضع وفاق ويدل عليه التأسي
والأخبار الكثيرة ، وقد تقدم طرف منها فيما سبق .
( 7 ) المنتهى 1 : 364 .