الثالثة : من ترك الصلاة مرة مستحلا قتل إن كان ولد مسلما ،
واستتيب إن كان أسلم عن كفر فإن امتنع قتل . فإن ادعى الشبهة
المحتملة درئ عنه الحد . وإن لم يكن مستحلا عزر ، فإن عاد عزر ، فإن
عاد ثالثة قتل ، وقيل : بل في الرابعة ، وهو الأحوط .
شرح
قد يسأل عن الوجه في اشتراط العلم هنا والاكتفاء فيما قبله بغلبة
الظن ، ولا يمكن الجواب عنه إلا بحمل العلم هنا على ما يتناول الظن .
والبحث المتقدم آت هنا بعينه .
قوله : ( الثالثة ، من ترك الصلاة مرة مستحلا قتل إن كان ولد
مسلما ، واستتيب إن كان أسلم عن كفر ، فإن امتنع قتل ) .
الوجه في ذلك أن الصلاة مما علم ثبوتها من دين الاسلام ضرورة ،
فيكون إنكارها من المسلم ارتدادا ، ومن حكم المرتد أنه يقتل إن كان ولد
مسلما ، ويستتاب إن أسلم عن كفر ، فإن امتنع قتل . وقد ورد في عدة أخبار
صحيحة أن تارك الصلاة كافر ( 1 ) ، ذكرنا طرفا منها في أول كتاب الصلاة ،
وهي خالية من قيد الاستحلال . وفي حكم ترك الصلاة ترك شرط أو جزء
ضروري . كالطهارة والركوع ، أما غيره كقراءة الفاتحة والطمأنينة الواجبة فلا
يقتل مستحل تركه . والحكم مختص بالذكر ، أما المرأة فلا تقتل بذلك كما لا
تقتل بمطلق الارتداد ، بل تحبس وتضرب أوقات الصلاة حتى تتوب أو تموت .
قوله : ( فإن ادعى الشبهة المحتملة درئ عنه الحد ) .
تتحقق الشبهة المحتملة بقرب عهده بالإسلام ، أو سكناه في بادية يمكن
في حقه عدم علم وجوبها ، أو دعوى النسيان في اخباره عن الاستحلال ، أو
الغفلة ، أو تأويل الصلاة بالنافلة ، ونحو ذلك .قوله : ( وإن لم يكن مستحلا عزر ، فإن عاد عزر ، فإن عاد ثالثة
قتل ، وقيل : بل في الرابعة ، وهو الأحوط ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 28 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 11 .