الثالث : الخطبتان ،
شرح
مع الإمام ، لتحقق شرط الجماعة ، وهو قول لبعض العامة ( 1 ) ، واعتبر بعضهم
بقاء اثنين ، لأن الثلاثة أقل الجمع ( 2 ) ، واشترط آخرون ( 3 ) انفضاضهم بعد
صلاة ركعة تامة ، لقوله عليه السلام : " من أدرك ركعة من الجماعة فليضف
إليها أخرى " ( 4 ) ونفى عن هذا القول البأس في التذكرة ( 5 ) . وهو ضعيف ، إذ
لا دلالة في الخبر على أن من لم يدرك ركعة قبل انفضاض العدد يقطع الصلاة .
واعلم أن ظاهر عبارة المصنف هنا تقتضي أن الإتمام إنما يثبت مع تلبس
العدد المعتبر بالصلاة ، وظاهر المعتبر عدم اعتبار ذلك ، فإنه قال : لو أحرم
فانفض العدد المعتبر أتم جمعة لا ظهرا ، ثم استدل بأن الصلاة انعقدت فوجب
الإتمام لتحقق شرائط الوجوب ، ومنع اشتراط استدامة العدد ( 6 ) . ومقتضى ذلك
وجوب الإتمام متى كان الدخول مشروعا ، وهو متجه .
قوله : ( الثالث : الخطبتان ) .
أجمع الأصحاب على أن الخطبتين شرط في انعقاد الجمعة ، وعليه
العامة ( 7 ) إلا من شذ ( 8 ) ، لأن النبي صلى الله عليه وآله خطب خطبتين امتثالا
للأمر المطلق فيكون بيانا له ، وقد ثبت في الأصول أن بيان الواجب واجب ،
ولما روي عن الصادق عليه السلام بعدة طرق أنه قال : " وإنما جعلت ركعتين
لمكان الخطبتين " ( 9 ) .
هامش
( 1 ) منهم الفيروزآبادي في المهذب 1 : 11 .
( 2 ) منهم الفيروزآبادي في المهذب 1 : 11 .
( 3 ) كالمزني في المختصر : 26 .
( 4 ) سنن ابن ماجة 1 : 356 / 1121 ، الجامع الصغير 2 : 560 / 8366 .
( 5 ) التذكرة 1 : 147 .
( 6 ) المعتبر 2 : 282 .
( 7 ) منهم الشافعي في الأم 1 : 199 ، والفيروز آبادي في المهذب 1 : 111 ، وابن قدامة في المغني
والشرح الكبير 2 : 151 ، والغمراوي في السراج الوهاج : 87 .
( 8 ) منهم ابن حزم في المحلى 5 : 59 ، وابن قدامة في المغني والشرح الكبير 2 : 150 ، والنووي في
المجموع 4 : 514 .
( 9 ) التهذيب 3 : 238 / 634 ، الاستبصار 1 : 420 / 1614 ، الوسائل 5 : 8 أبواب صلاة
الجمعة وآدابها ب 2 ح 6 .