تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
ولو انفضوا في أثناء الخطبة أو بعدها قبل التلبس بالصلاة سقط الوجوب . وإن دخلوا في الصلاة ولو بالتكبير وجب الإتمام ولو لم يبق إلا واحد .
شرح
وصحيحة زرارة قال ، قلت لأبي جعفر عليه السلام : على من تجب الجمعة ؟ قال : " على سبعة نفر من المسلمين ، ولا جمعة لأقل من خمسة من المسلمين أحدهم الإمام ، فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمهم بعضهم وخطبهم " ( 1 ) . وبهذا الجمع يرتفع التنافي عن ظاهر هذه الرواية ، فإن المنفي في قوله : " ولا جمعة لأقل من خمسة " مطلق الوجوب المتناول للعيني والتخييري ، والثابت مع السبعة الوجوب العيني ، وهي كالصريحة في عدم اعتبار حضور الإمام أو نائبه . قوله : ( ولو انفضوا في أثناء الخطبة أو بعدها قبل التلبس بالصلاة سقط الوجوب ) . لا يخفى أن الوجوب إنما يسقط سقوطا مراعى بعدم عودهم أو حصول من تنعقد به الجمعة ، فلو عادوا بعد انفضاضهم بنى الإمام على الخطبة إذا لم يطل الفصل قطعا ، ومعه في أحد الوجهين ، لحصول مسمى الخطبة ، وأصالة عدم اشتراط الموالاة . ولو أتى غيرهم ممن لم يسمع الخطبة أعادها من رأس . قوله : ( وإن دخلوا في الصلاة ولو بالتكبير وجب الإتمام ولو لم يبق إلا واحد ) . المراد بقاء واحد من العدد سواء كان الإمام أم غيره من المأمومين . وهذا الحكم أعني وجوب الإتمام مع تلبس العدد المعتبر بالصلاة ولو بالتكبير مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا ، للنهي عن قطع العمل . ولأن اشتراط استدامة العدد منفي بالأصل . ولا يلزم من اشتراطه ابتداءا اشتراطه استدامة كالجماعة ، وكما في عدم الماء في حق المتيمم . وربما حملت العبارة على أن المراد بقاء واحد
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 267 / 1218 ، الوسائل 5 : 8 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 2 ح 4 .