فلو مات الإمام في أثناء الصلاة لم تبطل الجمعة وجاز أن تقدم الجماعة
من يتم بهم الصلاة . وكذا لو عرض للمنصوب ما يبطل الصلاة من إغماء
أو حدث .
شرح
الماضين فهو كالإذن من إمام الوقت . والثاني : إن الإذن إنما يعتبر مع إمكانه ،
أما مع عدمه فيسقط اعتباره ويبقى عموم القرآن خاليا عن المعارض . قال :
والتعليلان حسنان ، والاعتماد على الثاني ( 1 ) .
ومن هنا يعلم أن ما اعتمده المحقق الشيخ علي - رحمه الله ( 2 ) - من الاجماع
على اشتراط الإمام أو نائبه ، حتى منع من فعلها في زمن الغيبة بدون الفقيه
الذي هو نائب على العموم غير جيد . والله تعالى أعلم بحقائق أحكامه .
قوله : ( فلو مات في أثناء الصلاة لم تبطل . وجاز أن تقدم الجماعة
من يتم بهم الصلاة وكذا ، لو عرض للمنصوب ما يبطل الصلاة من إغماء
أو حدث ) .
أما عدم بطلان الصلاة بموت الإمام في أثناء الصلاة أو عروض ما يبطلها
من إغماء أو حدث فظاهر لأن إبطال الصلاة حكم شرعي فيتوقف على الدلالة
ولا دلالة ، وهو إجماع .
وأما جواز تقديم الجماعة من يتم بهم الصلاة والحال هذه فلثبوت ذلك في
مطلق الجماعة على ما سيجئ بيانه ( 3 ) .
وجزم العلامة في المنتهى بوجوب الاستخلاف هنا وبطلان الصلاة مع
عدمه ، محافظة على اعتبار الجماعة فيها استدامة كما تعتبر ابتداءا ( 4 ) . ولا ريب
أن الاستخلاف أحوط وإن كان الأصح عدم تعينه ، لأن الجماعة إنما تعتبر ابتداءا
لا استدامة كما سيجئ بيانه إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) الذكرى : 231 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 131 .
( 3 ) في ص 363 .
( 4 ) المنتهى 1 : 335