تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
فلو مات الإمام في أثناء الصلاة لم تبطل الجمعة وجاز أن تقدم الجماعة من يتم بهم الصلاة . وكذا لو عرض للمنصوب ما يبطل الصلاة من إغماء أو حدث .
شرح
الماضين فهو كالإذن من إمام الوقت . والثاني : إن الإذن إنما يعتبر مع إمكانه ، أما مع عدمه فيسقط اعتباره ويبقى عموم القرآن خاليا عن المعارض . قال : والتعليلان حسنان ، والاعتماد على الثاني ( 1 ) . ومن هنا يعلم أن ما اعتمده المحقق الشيخ علي - رحمه الله ( 2 ) - من الاجماع على اشتراط الإمام أو نائبه ، حتى منع من فعلها في زمن الغيبة بدون الفقيه الذي هو نائب على العموم غير جيد . والله تعالى أعلم بحقائق أحكامه . قوله : ( فلو مات في أثناء الصلاة لم تبطل . وجاز أن تقدم الجماعة من يتم بهم الصلاة وكذا ، لو عرض للمنصوب ما يبطل الصلاة من إغماء أو حدث ) . أما عدم بطلان الصلاة بموت الإمام في أثناء الصلاة أو عروض ما يبطلها من إغماء أو حدث فظاهر لأن إبطال الصلاة حكم شرعي فيتوقف على الدلالة ولا دلالة ، وهو إجماع . وأما جواز تقديم الجماعة من يتم بهم الصلاة والحال هذه فلثبوت ذلك في مطلق الجماعة على ما سيجئ بيانه ( 3 ) . وجزم العلامة في المنتهى بوجوب الاستخلاف هنا وبطلان الصلاة مع عدمه ، محافظة على اعتبار الجماعة فيها استدامة كما تعتبر ابتداءا ( 4 ) . ولا ريب أن الاستخلاف أحوط وإن كان الأصح عدم تعينه ، لأن الجماعة إنما تعتبر ابتداءا لا استدامة كما سيجئ بيانه إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) الذكرى : 231 . ( 2 ) جامع المقاصد 1 : 131 . ( 3 ) في ص 363 . ( 4 ) المنتهى 1 : 335