شرح
الشك ، فقال الشيخ في المبسوط : قيل : حده أن يسهو ثلاث مرات
متوالية ( 1 ) . وبه قال ابن حمزة ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : حده يسهو في شئ واحد أو فريضة واحدة ثلاث
مرات ، فيسقط بعد ذلك حكمه ، أو يسهو في أكثر الخمس أعني ثلاث صلوات
من الخمس ، فيسقط بعد ذلك حكم السهو في الفريضة الرابعة ( 3 ) .
وأنكر المصنف في المعتبر هذا القول ، وقال : إنه يجب أن يطالب هذا
القائل بمأخذ دعواه ، فإنا لا نعلم لذلك أصلا في لغة ولا شرع ، والدعوى من
غير دلالة تحكم ( 4 ) .
والأصح ما اختاره المصنف من الرجوع في ذلك إلى العادة ، لأنها المحكمة
فيما لم يرد فيه تقدير من الشارع .
لا يقال : قد روى ابن بابويه في الصحيح ، عن محمد بن أبي عمير ، عن
محمد بن أبي حمزة ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : " وإذا كان الرجل
ممن يسهو في كل ثلاث فهو ممن يكثر عليه السهو " ( 5 ) وليس المراد ب " كل " الدوام
قطعا ، وإلا لم يتحقق الحكم بالكثرة ، لأن الصلوات المتعاقبة داخلة في حيز " كل "
إلى انقضاء تكليف المصلي ، بل المراد أنه لا يسلم للمصلي ثلاث بغير سهو ،
فيكون ذلك تقديرا شرعيا للكثرة ، فلا يتجه الرجوع فيها إلى العادة .
لأنا نقول : أقصى ما تدل عليه الرواية تحقق الكثرة بذلك ، وهو مطابق
للعرف ، لا حصر الكثرة في هذا المعنى .
قال في الذكرى : ويظهر من قوله عليه السلام في حسنة حفص بن
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 122 .
( 2 ) الوسيلة ( الجوامع الفقهية ) : 675 .
( 3 ) السرائر : 52 .
( 4 ) المعتبر 2 : 394 .
( 5 ) الفقيه 1 : 224 / 990 ، الوسائل 5 : 330 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 16 ح 7 .