شرح
فيسبح اثنان على أنهم صلوا ثلاثة ، ويسبح ثلاثة على أنهم صلوا أربعة ، يقول
هؤلاء : قوموا ، ويقول هؤلاء : اقعدوا ، والإمام مائل مع أحدهما أو معتدل
الوهم فما يجب عليه ؟ قال : " ليس على الإمام سهو إذا حفظ عليه من خلفه
سهوه بإيقان منهم ، وليس على من خلف الإمام سهو إذا لم يسه الإمام " ( 1 ) .
ويدل عليه أيضا ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن علي بن جعفر ، عن
أخيه موسى عليه السلام ، قال : سألته عن رجل يصلي خلف إمام لا يدري كم
صلى ، هل عليه سهو ؟ قال : " لا " ( 2 ) .
وإطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في المأموم بين الذكر
والأنثى ، ولا بين العدل والفاسق ، ولا بين المتحد والمتعدد . ولا يتعدى الحكم
إلى غير المأموم وإن كان عدلا ، إلا أن يفيد قوله الظن فيرجع إليه لذلك .
وكما يرجع الشاك من الإمام أو المأموم إلى المتيقن ، كذا يرجع الظان إلى
المتيقن والشاك إلى الظان . ولو اشتركا في الشك واتحد لزمهما حكمه . وإن
اختلف فإن جمعتهما رابطة رجعا إليها ، كما لو شك أحدهما بين الاثنتين والثلاث
والآخر بين الثلاث والأربع ، فيرجعان إلى الثلاث ، لتيقن الأول عدم الزيادة
عليها والثاني عدم النقيصة عنها .
وإن لم تجمعهما رابطة تعين الانفراد ولزم كلا منهما حكم شكه ، كما لو
شك أحدهما بين الاثنتين والثلاث والآخر بين الأربع والخمس .
واعلم أن مقتضى قول المصنف : ولا شك على الإمام إذا حفظ عليه من
خلفه ، أنه يعتبر حفظ الجميع ، فلو اختلفوا لم يجز التعويل على أحدهم بل
يرجع إلى أحكام الشك . وهو غير بعيد ، لعدم الوثوق بخبرهم مع
الاختلاف . ولو حصل الظن بقول أحدهم خاصة اتجه اعتباره لذلك في موضع
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 54 / 187 ، الوسائل 5 : 340 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 24 ح 8 .
( 2 ) التهذيب 3 : 279 / 818 ، الوسائل 5 : 338 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 24 ح 1 .