تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الرابعة : من سها في سهو لم يلتفت وبنى على صلاته .
شرح
والأصح ما اختاره ابن إدريس من أن ذلك غير مبطل للصلاة ، للأصل ، ولما ذكره المصنف من أنها صلاة منفردة ، وكونها بدلا لا يوجب مساواتها للمبدل في كل حكم . وأورد العلامة في المختلف على ابن إدريس التناقض بين فتواه بعدم البطلان بالحدث المتخلل وبجواز التسبيح ، لأن الأول يقتضي كونها صلاة منفردة ، والثاني يقتضي كونها جزءا ( 1 ) . قال في الذكرى : ويمكن دفعه بأن التسليم جعل لهما حكما مغايرا للجزء باعتبار الانفصال عن الصلاة ، ولا ينافي ذلك تبعية الجزء في بعض الأحكام ( 2 ) . وهو جيد لو ثبتت التبعية بدليل من خارج ، لكنه غير ثابت ، بل الدليل قائم على خلافه . والكلام في تخلل المنافي بين الصلاة والأجزاء المنسية كما في تخلله بين الصلاة والاحتياط وربما قيل بالبطلان هنا وإن قلنا ثم بالصحة ، للحكم بالجزئية هنا ( 3 ) . وهو ضعيف ، إذ لا ريب في خروجها عن محض الجزئية ، ولولا ذلك لبطلت الصلاة بتخلل الأركان بين محلها وتلافيها . ووجوب الإتيان بها بعد الصلاة حكم آخر . قوله : ( الرابعة ، من سها في سهو لم يلتفت وبني على صلاته ) . هذه العبارة لا تخلو من إجمال ، ولأصل فيها ما رواه الشيخ في الحسن ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " ليس على الإمام سهو ، ولا على من خلف الإمام سهو ، ولا على السهو سهو ، ولا على الإعادة إعادة " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المختلف : 139 . ( 2 ) الذكرى : 227 . ( 3 ) قال به العلامة في نهاية الأحكام 1 : 545 . ( 4 ) التهذيب 2 : 344 / 1428 ، الوسائل 5 : 340 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 25 ح 1 .
مدارك الأحكام — صفحة 267 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث