تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
شرح
قال في المنتهى : ومعنى قول الفقهاء لا سهو في السهو ، أي لا حكم للسهو فالاحتياط الذي يوجبه السهو ، كمن شك بين الاثنتين والأربع فإنه يصلي ركعتين احتياطا على ما يأتي ، فلو سها فيهما ولم يدر صلى واحدة أو اثنتين لم يلتفت إلى ذلك . وقيل : معناه أن من سها ، فلم يدر هل سها أم لا ، لا يعتد به ولا يجب عليه شئ ، والأول أقرب . هذا كلامه رحمه الله . والظاهر أن مراده بعدم الالتفات إلى ذلك : البناء على فعل المشكوك فيه كما هو ظاهر المعتبر ، فإنه قال : ولا حكم للسهو في السهو ، لأنه لو تداركه أمكن أن يسهو ثانيا ولا يتخلص من ورطة السهو ، ولأن ذلك حرج فيسقط اعتباره ، ولأنه شرع لإزالة حكم السهو فلا يكون سببا لزيادته ( 2 ) . وذكر المتأخرون أنه يمكن أن يراد بالسهو في كل من الموضعين معناه المتعارف ، وهو نسيان بعض الأفعال أو الشك ( 3 ) ، فيتحصل من ذلك أربع صور : الأولى : أن يستعمل كل منهما في معناه المتعارف ، ومعناه أنه لا سهو فيما أوجبه السهو ، وذلك بأن يسهو في سجدتي السهو عما يوجب سجود السهو ، أو في السجدة المنسية ، فإنه لا يوجب سجود السهو . الثانية : أن يسهو في شك أي في فعل ما أوجبه الشك ، بأن يسهو في صلاة الاحتياط عما يوجب سجود السهو في الفريضة ، فإنه لا يوجب سجود السهو فيه أيضا . الثالثة : أن يشك في سهو أي في وقوع السهو منه ، وحكمه أنه لا يلتفت ، أو في موجب السهو - بفتح الجيم - كأن يشك في عدد سجدتي السهو أو في أفعالهما قبل تجاوز المحل ، فإنه يبني على وقوع الفعل المشكوك فيه ، إلا أن
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 411 . ( 2 ) المعتبر 2 : 394 . ( 3 ) كالشهيد الثاني في المسالك 1 : 42 .
مدارك الأحكام — صفحة 268 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث