شرح
واستدل عليه بما أشار إليه المصنف - رحمه الله - من أن الاحتياط معرض
لأن يكون تماما للصلاة ، وكما يبطل الحدث المتخلل بين الركعات المتيقنة فكذا
ما هو بمنزلتها .
وبرواية ابن أبي يعفور المتضمنة لحكم الشك بين الاثنتين والأربع ، حيث
قال في آخرها : " وإن كان صلى أربعا كانت هاتان نافلة ، وإن كان صلى
ركعتين كانت هاتان تمام الأربع ، وإن تكلم فليسجد سجدتي السهو " ( 1 ) .
وقوله عليه السلام في رواية أبي بصير : " إذا لم تدر أربعا صليت أو
ركعتين فقم واركع ركعتين " ( 2 ) والفاء للتعقيب ، وإيجاب التعقيب ينافي تسويغ
الحدث .
وفي الكل نظر : أما الأول ، فلأن شرعية الاحتياط ليكون استدراكا
للفائت لا يقتضي صيرورته جزءا من الصلاة مع انفصاله عنها بالتسليم والنية
وتكبيرة الإحرام .
وأما الرواية الأولى فبالطعن في السند باشتماله على محمد بن عيسى عن
يونس ، وبأنها لا تدل على المطلوب صريحا ، لاحتمال أن يكون المراد بالكلام
الموجب للسجود ما يقع منه في أثناء الصلاة ، لا ما يقع بينهما . ثم لو كانت
صريحة في تلك لم يلزم منه بطلان الصلاة بذلك ، وإنما اللازم منه التحريم .
وأما الرواية الثانية ، فبأنها - بعد تسليم السند ودلالة هذه الفاء على
الفورية - إنما تدل على وجوب المبادرة إليها بعد الفراغ من الصلاة ، وقال في
الذكرى : إنه لا خلاف فيه ( 3 ) . ولا يلزم من ذلك بطلان الصلاة بتخلل
الحدث الذي هو المدعى .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 352 / 4 ، التهذيب 2 : 186 / 739 ، الاستبصار 1 : 372 / 1315 .
الوسائل 5 : 323 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 11 ح 2 .
( 2 ) التهذيب 2 : 185 / 838 ، الوسائل 5 : 324 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 11 ح 8 .
( 3 ) الذكرى : 227 .