تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
شرح
واستدل عليه بما أشار إليه المصنف - رحمه الله - من أن الاحتياط معرض لأن يكون تماما للصلاة ، وكما يبطل الحدث المتخلل بين الركعات المتيقنة فكذا ما هو بمنزلتها . وبرواية ابن أبي يعفور المتضمنة لحكم الشك بين الاثنتين والأربع ، حيث قال في آخرها : " وإن كان صلى أربعا كانت هاتان نافلة ، وإن كان صلى ركعتين كانت هاتان تمام الأربع ، وإن تكلم فليسجد سجدتي السهو " ( 1 ) . وقوله عليه السلام في رواية أبي بصير : " إذا لم تدر أربعا صليت أو ركعتين فقم واركع ركعتين " ( 2 ) والفاء للتعقيب ، وإيجاب التعقيب ينافي تسويغ الحدث . وفي الكل نظر : أما الأول ، فلأن شرعية الاحتياط ليكون استدراكا للفائت لا يقتضي صيرورته جزءا من الصلاة مع انفصاله عنها بالتسليم والنية وتكبيرة الإحرام . وأما الرواية الأولى فبالطعن في السند باشتماله على محمد بن عيسى عن يونس ، وبأنها لا تدل على المطلوب صريحا ، لاحتمال أن يكون المراد بالكلام الموجب للسجود ما يقع منه في أثناء الصلاة ، لا ما يقع بينهما . ثم لو كانت صريحة في تلك لم يلزم منه بطلان الصلاة بذلك ، وإنما اللازم منه التحريم . وأما الرواية الثانية ، فبأنها - بعد تسليم السند ودلالة هذه الفاء على الفورية - إنما تدل على وجوب المبادرة إليها بعد الفراغ من الصلاة ، وقال في الذكرى : إنه لا خلاف فيه ( 3 ) . ولا يلزم من ذلك بطلان الصلاة بتخلل الحدث الذي هو المدعى .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 352 / 4 ، التهذيب 2 : 186 / 739 ، الاستبصار 1 : 372 / 1315 . الوسائل 5 : 323 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 11 ح 2 . ( 2 ) التهذيب 2 : 185 / 838 ، الوسائل 5 : 324 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 11 ح 8 . ( 3 ) الذكرى : 227 .