الثانية : هل يتعين في الاحتياط الفاتحة أو يكون مخيرا بينها وبين
التسبيح ؟ قيل بالأول ، لأنها صلاة منفردة ، ولا صلاة إلا بها . وقيل
بالثاني ، لأنها قائمة مقام ثالثة ورابعة ، فيثبت فيها التخيير كما ثبت في
المبدل ، والأول أشبه .
شرح
محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد ، عن
سعد بن سعد ، عن صفوان ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : " إن كنت
لا تدري كم صليت ولم يقع وهمك على شئ فأعد الصلاة " ( 1 ) وهذه الرواية
معتبرة الإسناد ، إذ ليس فيها من قد يتوقف في حاله سوى محمد بن خالد
البرقي ، لقول النجاشي : أنه كان ضعيفا في الحديث ( 2 ) . إلا أن ذلك لا
يقتضي الطعن فيه نفسه . وجزم العلامة في الخلاصة بالاعتماد على قوله ، لنص
الشيخ على تعديله ( 3 ) . ولا بأس به .
ومقتضى الرواية اعتبار الظن في أعداد الأولتين ، وإذا ثبت ذلك ثبت
اعتباره في أفعالها بطريق أولى .
بقي هنا شئ : وهو أن الشارح - قدس سره - صرح بأن من عرض له
الشك في شئ من أفعال الصلاة يجب عليه التروي ، فإن ترجح عنده أحد
الطرفين عمل عليه ، وإن بقي الشك من غير ترجيح لزمه حكم الشاك ( 4 ) .
والروايات لا تعطي ذلك ، وإنما تدل على أن من ظن أحد الطرفين عول عليه ،
ومن شك في فعل ترتب عليه حكمه . ولا ريب أن اعتبار ذلك أولى وأحوط .
قوله : ( الثانية ، هل يتعين في الاحتياط الفاتحة أو يكون مخيرا بينها
وبين التسبيح ؟ قيل بالأول ، لأنها صلاة منفردة ، ولا صلاة إلا بها . وقيل
بالثاني ، لأنها قائمة مقام ثالثة ورابعة ، فيثبت فيها التخيير كما ثبت في
المبدل ، والأول أشبه ) .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 358 / 1 ، الوسائل 5 : 327 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 15 ح 1 .
( 2 ) رجال النجاشي : 335 / 898 .
( 3 ) خلاصة العلامة : 139 / 14 .
( 4 ) المسالك 1 : 42 .