شرح
بنى عليه من غير احتياط ، ولو شك بين الأربع والخمس فظن كونها أربعا بنى
عليه ولم يجب عليه سجود السهو ، ولو ظن كونها خمسا كان كمن زاد ركعة ،
فيجئ فيه ما سبق من الخلاف ( 1 ) .
وإطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق بين أن يتعلق الشك بأعداد الركعات
وأفعالها ، ولا بين الركعتين الأولتين والأخيرتين . وبهذا التعميم جزم
الشهيدان ( 2 ) .
واستدل عليه في الذكرى بأن تحصيل اليقين عسر في كثير من الأحوال ،
فاكتفى بالظن تحصيلا لليسر ودفعا للحرج .
وبما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " إذا شك
أحدكم في الصلاة فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليبن عليه " ( 3 ) .
وما روي عن الصادق عليه السلام بعدة طرق أنه قال : " إذا وقع وهمك
على الثلاث فابن عليه ، وإن وقع وهمك على الأربع فسلم وانصرف " ( 4 ) .
ثم قال : ويظهر من كلام ابن إدريس أن غلبة الظن إنما تعتبر فيما عدا
الأولتين ، وأن الأولتين تبطل الصلاة بالشك فيهما وإن غلب الظن . ثم رده بأن
فيه مخالفة لفتوى الأصحاب وتخصيصا لعموم الأدلة ( 5 ) .
ولقائل أن يقول : إن مخالفته لفتوى المعلومين من الأصحاب لا محذور فيه
إذا لم يكن الحكم إجماعيا ، وما ادعاه من العموم غير ثابت ، فإن الخبر الأول
عامي ، وباقي الروايات مختص بالأخيرتين .
نعم يمكن الاستدلال على اعتبار الظن في الأولتين بما رواه الكليني ، عن
هامش
( 1 ) راجع ص 220 .
( 2 ) الشهيد الأول في الذكرى : 222 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 42 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 383 / 1212 .
( 4 ) المتقدم في ص 262 .
( 5 ) الذكرى : 222 .