تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
شرح
بنى عليه من غير احتياط ، ولو شك بين الأربع والخمس فظن كونها أربعا بنى عليه ولم يجب عليه سجود السهو ، ولو ظن كونها خمسا كان كمن زاد ركعة ، فيجئ فيه ما سبق من الخلاف ( 1 ) . وإطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق بين أن يتعلق الشك بأعداد الركعات وأفعالها ، ولا بين الركعتين الأولتين والأخيرتين . وبهذا التعميم جزم الشهيدان ( 2 ) . واستدل عليه في الذكرى بأن تحصيل اليقين عسر في كثير من الأحوال ، فاكتفى بالظن تحصيلا لليسر ودفعا للحرج . وبما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " إذا شك أحدكم في الصلاة فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليبن عليه " ( 3 ) . وما روي عن الصادق عليه السلام بعدة طرق أنه قال : " إذا وقع وهمك على الثلاث فابن عليه ، وإن وقع وهمك على الأربع فسلم وانصرف " ( 4 ) . ثم قال : ويظهر من كلام ابن إدريس أن غلبة الظن إنما تعتبر فيما عدا الأولتين ، وأن الأولتين تبطل الصلاة بالشك فيهما وإن غلب الظن . ثم رده بأن فيه مخالفة لفتوى الأصحاب وتخصيصا لعموم الأدلة ( 5 ) . ولقائل أن يقول : إن مخالفته لفتوى المعلومين من الأصحاب لا محذور فيه إذا لم يكن الحكم إجماعيا ، وما ادعاه من العموم غير ثابت ، فإن الخبر الأول عامي ، وباقي الروايات مختص بالأخيرتين . نعم يمكن الاستدلال على اعتبار الظن في الأولتين بما رواه الكليني ، عن
هامش
( 1 ) راجع ص 220 . ( 2 ) الشهيد الأول في الذكرى : 222 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 42 . ( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 383 / 1212 . ( 4 ) المتقدم في ص 262 . ( 5 ) الذكرى : 222 .
مدارك الأحكام — صفحة 263 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث